الزيارة، قال الشاعر [1] :
لقَدْ سَمَا ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعْتَمَرْ ... مَغزًى بَعِيدًا مِن بَعيدٍ وضَبَرْ» [2] .
فاعتمد في تفسيره للعمرة في اللغة على بيت من الرجز للعجاج التميميِّ، وأنها بمعنى الزيارة، وهي كذلك عند غير تميم، كما في قول عمرو بن أحمر الباهلي عند بعضهم:
يُهِلُّ بِالفَرقَدِ رُكبانُها ... كَما يُهِلُّ الراكِبُ المُعتَمِر [3] » [4] .
والأمثلة على اعتماد القرطبي على تفسير غريب القرآن بشواهد الشعر كثيرة [5] .
من أكثر القضايا التي تعرض لها القرطبي، واستعان فيها بشواهد الشعر المسائل النحوية المرتبطة بالآيات. ومن ذلك ما ذكره عند حديثه عن إعمال البصريين «أَنْ» المخففة، حيث قال: «قال سيبويه: حدثنا مَنْ أَثقُ بهِ أَنَّه سَمع العربَ تقول: إِنْ زَيدًا لَمُنْطَلِقٌ، وأنشدَ قولَ الشاعرِ:
كأَنْ ظَبيةً تَعطُو إِلى وَارِقِ السَّلَمْ [6]
أرادَ: كأَنَّها ظبيةٌ، فَخفَّفَ ونصبَ ما بعدها» [7] . وهو بهذا يتابع سيبويه في استعانته بالشاهد الشعري في تقعيد القواعد النحوية، وهذا البيت من شواهد سيبويه [8] .
(1) هو العجاج الراجز.
(2) الجامع لأحكام القرآن 2/ 166.
(3) انظر: ديوانه 178، مقاييس اللغة 4/ 141، لسان العرب 9/ 394 (عمر) .
(4) الجامع لأحكام القرآن 3/ 148.
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 2/ 197، 198، 211، 215، 3/ 377، 386، 409، 413، 6/ 143، 145، 159، 10/ 125، 128، 351، 11/ 168، 12/ 129، 130، 283.
(6) الكتاب 3/ 165.
(7) الجامع لأحكام القرآن 2/ 181.
(8) انظر: الكتاب 2/ 134، 3/ 165.