.... وجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا». [1]
وهذا صدر بيت لحسان من قصيدته الهمزية، وتمامه:
وجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا ... ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لهُ كِفَاءُ [2]
وقد يكتفي المفسر بعجز البيت كما اكتفى به الزمخشري في قوله: «ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه، قالوا له: أَعْجَمُ، وأَعْجَمِيٌّ، شبَّهوهُ بِمَن لا يُفْصِحُ ولا يُبِيْنُ، وقالوا لكل ذي صوتٍ من البهائمِ والطيورِ وغيرها: أَعْجَم، قال حُمَيد: [3]
.... وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما». [4]
فذكر الزمخشريُّ هنا عَجزَ البيت، واكتفى به لشهرته، والبيت بتمامه كما في الديوان، وهو يصف حَمامةً:
فَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مثلُ صَوتِهَا ... وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما [5]
أحيانًا يكون موضع الشاهد في بيت الشعر يزيد على شطر البيت بكلمة أو نحوها، فيكتفي المفسر بهذا الجزء من بيت الشعر، ويهمل بقية كلمات البيت، ومن أمثلة ذلك قول الطبري: «وقوله: {عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56] [6] والآرائِكُ هي الحِجَالُ [7] فيها السُّرُرُ والفُرُش، واحدتُهَا أَريكَةٌ. وكان بعضهم يزعم أَنَّ كلَّ فِرَاشٍ أَريكةٌ، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة:
.كأَنَّمَا ... يُبَاشِرنَ بِالمعزاءِ مَسَّ الآرائكِ». [8]
(1) الجامع لأحكام القرآن 2/ 32.
(2) انظر: ديوانه 59.
(3) هو حُمَيدُ بن ثور الهلالي، شاعر مخضرم.
(4) الكشاف 3/ 336.
(5) انظر: ديوانه 27.
(6) يس 56.
(7) الحِجَالُ جَمعُ حَجَلَةٌ وهي بيت مثل القُبَّة، يُزَيَّنُ بالثياب والأَسِرَّةِ والستور. انظر: لسان العرب 3/ 64 (حجل) .
(8) تفسير الطبري (هجر) 19/ 465.