عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة: 10] [1] بمعنى مؤلم، وتفسير قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117] [2] أي مبدعها. قال الطبري: «والأليم: هو الموجع، ومعناه: ولهم عذاب مؤلم. بصرفِ مُؤلِمٍ إلى أَلِيْمٍ، كما يقالُ: ضَرْبٌ وَجِيعٌ بمعنى مُوجِع، والله بديع السموات والأرض بمعنى مُبْدِع، ومنه ... » ثم أورد الشاهد الشعري السابق [3] . وهذا شاهد من شواهد الصرف [4] ، وقد منع بعضهم وجه الاستشهاد به على هذا الوجه [5] .
ومن الأمثلة كذلك استشهادهم عند تفسير قوله تعالى: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: 104] [6] ، وتفسير قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ} [النساء: 46] } [7] على أن «نظرتك» و «انتظرتك» بمعنى واحد بقول الحطيئة: [8]
وقد نَظَرْتُكُمُ إِعشاءَ صَادرةٍ ... للخِمْسِ طال بها حَوْزِي وتَنْسَاسي [9]
والشاهد من شواهد الصرفيين على ذلك [10] . ومن الأمثلة ما يورده المفسرون شاهدًا على أن: «أجاب» و «استجاب» بمعنى واحد، وهو قول كعب الغَنَويّ:
وداعٍ دعا يا مَنْ يُجيبُ إلى النَّدى ... فلم يَسْتَجِبْهُ عند ذاك مجيبُ [11]
(1) البقرة 10.
(2) البقرة 117.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 383.
(4) انظر: خزانة الأدب 8/ 178، لسان العرب 6/ 365 (سمع) ، أمالي ابن الشجري 1/ 97 - 98.
(5) قال ابن منظور عن وجه الشاهد: «وهو شاذ» . لسان العرب 6/ 365، وبحث البغدادي ذلك بتفصيل في خزانة الأدب 8/ 178 وما بعدها.
(6) البقرة 104.
(7) النساء 46.
(8) انظر: ديوانه 46.
(9) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 468، 8/ 437 - 438، وروايته عند ابن قتيبة:
وقدْ نَظَرْتُكُمُ إيناءَ عاشيةٍ ... للخَمسِ طال بها حَوْزِي وتَنْسَاسي
انظر: تأويل مشكل القرآن 376.
(10) انظر: تهذيب اللغة 14/ 371، لسان العرب 14/ 193.
(11) انظر: الأصمعيات 96.