النوعين أفراد، فمشقة سفر زيد، وبكر وخالد أفراد لمشقة السفر، ومشقة زينب وفاطمة وسعاد أفراد لمشقة الحيض.
وسقوط الصلاة نوع يندرج تحته سقوط الصلاة عن زيد وهند وخالد وثريا مثلا، وهي أفراد لا أنواع، والشارع قد اعتبر مطلق المشقة في سقوط الصلاة، لأنه شرع سقوط بعض الصلاة (أي قصرها) عند مشقة السفر، ومشقة السفر نوع من مطلق المشقة، والنوع محقق للجنس، لأنه خاص، والجنس عام والخاص فيه العام وزيادة، فالشارع باعتباره مشقة السفر يكون قد اعتبر مطلق المشقة، وهو جنس الوصف، في نوع الحكم (وهو سقوط الصلاة) وبعبارة أخرى: إن تأثير جنس الحرج أو المشقة في إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين بالقصر.
فالمشقة وسقوط الصلاة، مما اعتبر الشارع جنس الوصف فيه في نوع الحكم.
وهذا النوع سماه بعض الشافعية بالمناسب المؤثر، وسماه الغزالي والحنفية بالمناسب الملائم.
وقضية اختلاف التسمية المذكورة بين الحنفية والشافعية مجرد اصطلاح، فالآمدي وابن الحاجب ذهبا إلى اصطلاح آخر في تعريف المناسب المؤثر والمناسب الملائم، فالناسب المؤثر عندهما، هو ما اعتبر نوعه في نوع الحكم بنص أو إجماع، أي أنه هو الوصف المناسب الذي اعتبره الشارع بالتنصيص على كونه علة أو بقيام الإجماع عليه.
والمناسب الملائم عند ابن الحاجب، هو ما اعتبر نوعه في نوع الحكم من غير نص ولا إجماع، مع انضمام واحد من ثلاثة أمور إليه، وهي اعتبار الجنس في الجنس، والجنس في النوع والنوع في الجنس، والشوكاني سار على منهج ابن الحاجب في المؤثر والملائم.
والمناسب الملائم عند الآمدي والبيضاوي من الشافعية، هو ما اعتبر فيه جنس الوصف مع جنس الحكم، وانضم إليه اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم مثل القتل العمد العدوان مع وجوب القصاص، فإن جنسه وهو الجناية اعتبره الشارع في جنس الحكم الذي هو العقوبة، حيث شرع العقوبة عند الجناية كذلك نوعه مؤثر في وجوب القصاص، فإن الشارع اعتبر القتل العمد العدوان بخصومه في نوع الحكم، لأنه شرع وجوب القصاص ضده، فكل من الجنس والنوع في الحكم والوصف معتبر، ولهذا كان القتل العمد العدوان وصفا ملائما.
والخلاصة: إن الأوصاف غير الملغية اختلف العلماء في تسميتها حتى يجد المرء في أحد المذاهب مؤثر وملائم وغريب ومرسل.