كالأطراف والعين والأذن، فإن الشرع لما سوى بين المثقل والمحدد في الأطراف حسن قياس النفوس عليها لاشتراكهما في جنس العلة التي هي الجناية التي نبه عليها قوله تعالى:"النَّفْسَ بِالنَّفْسِ"وإلى قوله"والْجُرُوحَ قِصَاصٌ"وجعل من هذا النوع ما أثر عين الوصف فيه في جنس الحكم بأن يثبت تأثيره بنص أو إجماع، ممثلا له بتعليل الصغر في حكم النكاح على المال في الولاية على الصغير، كما جعل من هذا القسم أيضا ما أثر جنس العلة فيه في عين الحكم كالتعليل بالحرج في حمل الحضر في حال المطر على السفر في رخصة الجمع، فإن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع بما روى أنه كان صلى الله عليه وسلم يجمع في السفر، فالأنواع الثلاثة عنده مندرجة تحت مسمي الملائم [1] .
3 ـ اعتبار عين الوصف أو نوعه في جنس الحكم:
أي أن يكون هناك وصف اعتبر الشارع عينه أو نوعه في جنس الحكم [2] ، مثال الحالة الأولى يظهر فيما إذا بحث المجتهد في العلة التي ثبتت من أجلها الولاية في تزويج الصغيرة البكر، كما يقضي الحديث، (لا يزوج البكر الصغيرة إلا وليها) [3] ، فتبين له أنها الصغر لا البكارة، ثم بحث عن نظير لذلك في فروع الشرع فوجد أن الشارع اعتبر الصغر في ثبوت الولاية على المال، من حيث إن كلا من الولاية على النفس والولاية على المال جنسه واحد، وهو الولاية المطلقة، فإن الشارع يكون قد اعتبر الصغر (وهو الوصف الذي توصل إليه المجتهد) في جنس الحكم الذي يبحث المجتهد عن علته، وهذا مثال اعتبار عين الوصف، والأصوليون من الحنفية يسمون هذه الحالة بالمناسب المؤثر [4] .
ومثال اعتبار نوع الوصف، امتزاج النسبين مع مطلق التقديم، فإن امتزاج النسبين (أي اختلاطهما وهو كونه أخا من الأبوين) نوع من الوصف، لأن الذي يندرج تحته هو (امتزاج نسب زيد، وخالد وعمر، وتلك أفراد ومطلق التقديم جنس، لأنه يشمل التقديم في الإرث،
(1) طلعة الشمس جـ 2 ص 141، 142.
(2) وبعبارة أخرى: هو الذي لم يعتبره الشارع بعينه علة لحكم المقيس عليه، وإن كان قد اعتبره علة لحكم من جنس هذا الحكم في نص آخر (راجع الأصول العامة للأستاذ الحكيم 312) .
(3) هذا مقتضى حديث (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها سكوتها) رواه مسلم عن غبن عباس، وروى أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان عنه بلفظ آخر (ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر) واليتيمة في الشرع الصغيرة التي لا أب لها (سبل السلام 3/ 119) .
(4) التلويح على التوضيح 2/ 72.