الجنس، وقال المالكية: العلة هي الأقتيات والادخار مع اتحاد الجنس، وقال الشافعية: العلة هي الطعم مع اتحاد الجنس، وقد عرف مسلك الشافعية في إثبات هذه العلة.
أما مسلك الحنفية فيقول المجتهد منهم: علة تحريم الربا في الشعير مثلا إما كونه مما يضبط (لأنه يضبط بالكيل) ، وإما كونه طعاما، وإما كونه مما يقتات به ويدخر، لكن كونه طعاما لا يصلح علة، لأن التحريم ثابت في الملح بالملح وليس قوت، فتعين أن تكون العلة كونه مقدار، فيقاس على المنصوص عليه كل المقدرات بالكيل أو الوزن، ففي مبادلتها بجنسها يحرم ربا الفضل والنسيئة، أما مسلك المالكية فقريب من مسلك الشافعية.
والخلاصة: أن المجتهد يبحث في الأوصاف الموجودة في أصل القياس، ويستبعد ما لا يصلح منها علة، ويستبقي ما يصلح على حسب رجحان ظنه، مراعيا تحقق شروط العلة السابق ذكرها.
طرق حذف الوصف غير الصالح للعلية في هذا المسلك:
ومن الجدير بالذكر بيان طرق حذف بعض الأوصاف التي لا تصلح للعلية [1] ، وهي:
أولا /الإلغاء:
وهو أن يبين المجتهد أن الوصف الذي استبقاه قد ثبت به الحكم في صورة بدون الوصف المحذوف، وهذا الطريق يسمى بالإلغاء، وحينئذ لا يكون للمحذوف تأثير في الحكم، مثاله: اعتبار الحنفية الصغر سببا لثبوت ولاية التزويج بدليل الأمر باستئذان البكر البالغة، وبدليل ثبوت الولاية على المال بالصغر، فمحل هذا الحكم هو الصورة التي ثبت فيها الحكم بالوصف الذي أبقاه المجتهد (وهو الصغر) دون الذي حذف كالبكارة وغيرها، مما يدل على أنه حصل بالظن أن لا مدخل للوصف المحذوف في العلية، وأن الوصف المستبقي هو على ثبوت الحكم في ولاية التزويج.
ثانيا / الطردية:
وهي أن يكون الوصف الذي يحذفه المجتهد أمرا طرديا يعني ملغي لم يعتبره الشارع، وهو نوعان:
(1) فواتح الرحموت 2/ 299 وما بعدها، شرح العضد على مختصر المنتهي 2/ 237 وما بعدها، والمدخل إلى مذهب أحمد 170 وما بعدها، مسلم الثبوت 2/ 255، طلعة الشمس جـ 2/ 136.