فاللام موضوعة للتعليل، ولكنها غير قطيعة فيه، إذ قد تستعمل في معان أخرى كالملك، مثل: (أنت ومالك لأبيك) ، أو الاختصاص مثل: اللجام للفرس، أو العاقبة مثل:"َالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًا وحَزَنًا" [1] أي ليصير لهم عدوا، مثل:
لدوا للموت وابنوا للخراب ... * ... فكلكم يؤولوا إلى تباب
أي ليصيروا إلى الموت، ونظرا لأنها تحتما هذه المعاني احتمالا لا يمنع ظهورها للتعليل، فهو احتمال مرجوح، فإنها اعتبرت دلالتها على التعليل من قبيل الظاهر المحتمل.
ومثال الباء: قوله تعالى:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ" [2] .
وقوله سبحانه:"فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا" [3] .
فإن الباء في هذه الآيات مفيدة للتعليل، وهي صريحة فيه، ولكنها قد تستعمل في الإلصاق، مثل: مررت بزيد، أو الاستعانة مثل: كتبت بالقلم، ولها جعلت من قبيل الظاهر لاحتمالها غير التعليل.
ومثال أن: قوله تعالى:"مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وبَنِينَ" [4] أي لأن كان ذا مال وبنين.
ومثال إن: قوله عليه الصلاة والسلام في طهارة سؤر الهرة: (إنما من الطوافين عليكم والطوافات) [5] وبعض الأصوليين يعتبر هذا من قبيل الإيماء الآتي قريبا.
وإنما قلنا إنما النص هنا على العلية ظاهر وليس صريحا مقطوعا به لأن هذه الألفاظ وردت لغير التعليل والسببية، فالباء كما وردت للسببية والتعليل وردت أيضا للتعدية كقوله تعالى:""
(1) سورة القصص الآية: 8.
(2) سورة آل عمران الآية: 8.
(3) سورة النساء الآية: 160.
(4) سورة القلم الآيات: 12، 13، 14.
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل جـ 5/ 269 رقم الحديث 22581، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان جـ 4/ 114 رقم 1229.