التوسعة على الطائفة التي قدمت المدينة أيام التشريق، والدافة: هي القافلة السائرة من وفود الأعراب القادمة من السفر على المدينة، فهذه على صريحة قطيعة في أن النهي عن الادخار كان بسبب طارئ، فلما زالت العلة زال الحكم، وهو تحريم الادخار للأضحية المتطوع بها، لا المنذورة فسبيلها الصدقة.
وقال عليه الصلاة والسلام في تعليل منع النظر إلى دار الغير من ثقوب الباب: (أنما جعل الاستئذان من أجل البصر) [1] ، فالرسول جعل وجوب الاستئذان المقرر في القرآن الكريم معللا بالبصر، أي أنه لا يصح أن يطلع على أمور الناس، إذ قد يكون في النظر اطلاع على ما يكره.
وكذلك (إذن) : في قوله عليه السلام: (فلا إذن) جوابا لمن سأله عن بيع الرطب بالتمر [2] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له:"أينقص الرطب إذا جف" [3] ؟ فقال: نعم، والمعنى فلا تبيعوا الرطب بالتمر، لأن الرطب يجف باليابس، لما في البيع من التفاضل بينهما، وعدم العلم بالمساواة بين المبيع والثمن، فهو مظنة للربا.
تبين أن في هذه الألفاظ تصريحا بكون الوصف علة أو سببا للحكم.
2 ـ النص الظاهر:
فهو ما دل على العلية مع احتمال غيرها احتمالا مرجوحا، وله نوعان:
الأول: ألفاظ معينة وهي حروف التعليل: كاللام، والباء، و (أن المفتوحة المخففة) ، و (أن المكسورة الساكنة، أو المكسورة المشددة) .
مثال اللام: قوله تعالى:"ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ" [4] .
وقال سبحانه:"أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ"،"وأقم الصلوة لذكري" [5] .
(1) رواه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم والترمذي عن سهل بن سعد، وهو حديث صحيح (الجامع الصغير) .
(2) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن سعد بن أبي وقاص قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال لمن حوله: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك) والسؤال المذكور ليس بسبب الجهل بالنقص لأنه كان عليه السلام عالما بأنه ينقص إذا يبس، بل المراد تنبيه السامع بأن هذا الوصف الذي وقع الاستفهام عنه هو علة النهي (نيل الأوطار 5/ 198 وما بعدها) .
(3) منتقى ابن الجارود لعبد الله بن علي الجارود ص 165 رقم الحديث 657.
(4) سورة الذاريات الآية: 56.
(5) سورة الإسراء الآية: 78.