المؤقتة وفي المقيس الحرمة المؤبدة، وإذا تغير الحكم لا يجوز القياس لأنه لا يكون الحكم الثابت في المقيس مثل الحكم الثابت في المقيس عليه.
5 ـ ألا يكون دليل حكم المقيس عليه شاملا لحكم المقيس، فإذا قلنا الأرز كالذرة بجامع الكيل في كل فكما يحرم التفاضل في الذرة بحديث لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين يحرم التفاضل في الأرز.
فدليل حكم المقيس عليه وهو الحديث السابق يمكن أن يندرج تحته حكم المقيس فتثبت حرمة التفاضل في الأرز بالحديث، فالقياس في هذه الحالة فاسد لأنه تطويل بلا فائدة.
6 ـ ألا يكون التعليل متضمنا إبطال شيء من ألفاظ النص فيفسد قياس سائر السباع على الخمس المؤذيات وهي الحدءة والحية والعقرب والفأرة والكلب العقور، في إباحة القتل في الحل والحرم، لأن كلا من المقيس والمقيس عليه يؤذي، وذلك لأن إباحة القتل في المقيس عليه ثبت بحديث (خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم الحدءة والحية والعقرب والفأرة والكلب العقور) [1] فتعليل الحكم الذي هو إباحة القتل بالأذى يترتب عليه إبطال لفظ الخمس في الحديث لأن المقتول سيكون أكثر من خمس.
7 ـ إلا يكون حكم الأصل معدولا به عن سنن القياس كبقاء الصوم مع الأكل والشرب ناسيا، فإن القياس فساد الصوم: إذ الصوم هو الإمساك عن شهوة البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والشيء لا يبقى مع منافيه، فالصوم لا يبقى مع الأكل والشرب، لكن ثبت بقاء الصوم بالنص الشرعي وهو قوله صلى الله عليه وسلم لمن أكل أو شرب ناسيا (أتم صومك فإنما أطعمك الله وسقاك) [2] فلا يجوز في هذه الحالة قياس المخطئ على الناسي لأن الناسي معدول به عن سنن القياس، فهو جاء على خلاف الأصل وما جاء على خلاف الأصل يقتصر على مورد النص فيه.
وكذلك لا يجوز قياس غير المضطر على المضطر في إباحة أكل الميتة إذا دعت الحاجة إلى الأكل، لأن غير المضطر ليس فيه معناه فلا يقاس عليه ـ كما أن إباحة أكل الميتة للمضطر جاءت على غير الأصل وما جاء على غير الأصل يقتصر على مورد النص فيه فلا يتعدى الحكم إلى الغير، وكذلك لا يجوز القياس على شهادة خزيمة منفردا، لأن قبول الشهادة مع الانفراد غير معقول المعنى فلا يمكن التعدية والحالة هذه.
(1) صحيح مسلم جـ 2/ 857 رقم الحديث 1198.
(2) الجامع الصحيح المختصر جـ 2/ 682 رقم الحديث 1831، صحيح مسلم جـ 2/ 809 رقم الحديث 1155.