فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 92

وأبا موسى إلى اليمن قاضيين، كل واحد منهما في ناحية [1] ، فقال لهما: بم تقضيان؟ فقالا: إذا لم نجد الحكم في السنة، نقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به، فقال عليه الصلاة والسلام: أصبتما" [2] ، وهذا حديث يدل على أن الرسول أقر العمل بالقياس فيجب العمل به."

وكذا روى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ:"ما تصنع إن عرض عليك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدر معاذ، وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله [3] "فهذا يدل على إقرار الرسول العمل بالرأي، والقياس من الرأي."

وثبت أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاس في كثير من الأمور، منها:"أن رجلا من خثعم جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الراحلة، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكان يجزي ذلك عنه؟ قال: نعم، قال فأحجج عنه) [4] وفي رواية قال فدين الله أحق بالقضاء وفي رواية أخرى أن السائل امرأة من خثعم والجواب واحد، فالرسول قاس هنا دين الله على دين العباد في وجوب القضاء."

(1) قال ابن سعد في طبقاته 3/ 1403، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال: خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضر موت، ومعاذ بن جبل على الجند، وأبي موسى الأشعري على زيد وعدن الساحل.

(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل جـ 5/ 236 رقم الحديث 22114.

(3) راجع الحديث في التلخيص الحبير 4/ 182، جامع الأصول 10/ 551، سنن أبي داود 2/ 272، نصب الراية 4/ 63، جمع الفوائد 1/ 685، وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن عدي والطبراني والدرامي والبيهقي، وهو حديث مرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني: (والمرسل أصح) ، وقال البخاري في تاريخه الكبير: (مرسل إلا أن عدم اتصال إسناده لا يمنع صحته، لأنه مروي عن أصحاب معاذ، وهم كلهم ثقاة) وقال الشوكاني في إرشاد الفحول 227، وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض مجموعها للحجة، كما أوضحنا ذلك في مجموع مستقل.

(4) أخرجه الشيخان والنسائي عن ابن عباس، وفيه روايات متعددة منها أن السائل رجل، ومنها أن السائل امرأة، قال الصنعاني: (ويجوز تعدد القضية) (جمع الفوائد 1/ 506، سبل السلام 2/ 181، نصب الراية 3/ 154 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت