فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 92

كالقياس المخالف للنص أو الصادر عمن ليس أهلا للاجتهاد والنظر، أو المستعمل فيما لا يجري فيه القياس كتفسير القرآن الكريم، أو القياس الناشئ عن هوا.

ويحمل المدح على القياس الصحيح المستكمل لشروط الاعتبار والصحة، وذلك جمعا بين النقلين المتعارضين إذا ثبتت صحة كل منهما [1] .

د ـ المعقول: وهو أن القياس يؤدي إلى التنازع والاختلاف بين المجتهدين، كما هو الثابت بالاستقراء لجزئيات الاجتهاد، ولأن القياس ينبني على أمارات ومقدمات ظنية، والظنون مثار اختلاف الإفهام والأنظار، وحينئذ فيكون القياس ممنوعا، لأن الله سبحانه نهى عن التنازع بقوله:"ولا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [2] .

والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما جواب إلزامي، والثاني هدم تفصيلي.

الوجه الأول: أن هذا الدليل بعينه يجري في كل دليل يوجب الظن كخبر الواحد والدليل الفلسفي أو العقلي، فيلزم منه أن يكون العمل بخبر الواحد أو الدليل العقلي منهيا عنه، وهذا لا يقول به أحد.

الوجه الثاني: إن التنازع الذي تنهى عنه الشريعة: هو ما كان في العقائد وأصول الدين أو في الأمور العامة كسياسة الدولة وشئون الحرب، بقرينة قوله سبحانه:"فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [3] . أي قوتكم وقوله تعالى:"ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا" [4] فهذا التحذير لما يترتب عليه من خطورة، وهو التنازع في أصل العقائد أو فيما يتصل بكيان الأمة أمام العدو الخارجي، أما التنازع في الأحكام الشرعية العملية الجزئية فلا مانع من حصوله، إذ لا يترتب عليه مفسدة، بل قد يكون رحمة وتوسعة من الله على عباده، قيل في الأثر: (اختلاف أمتي رحمة) [5] .

(1) راجع الموفقات للشاطبي 3/ 421 وما بعدها، وأعلام الموقعين 1/ 66 وما بعدها، وأصول السرخسي 2/ 132 وما بعدها.

(2) سورة الأنفال الآية: 46.

(3) سورة الأنفال الآية: 46.

(4) سورة آل عمران الآية: 105.

(5) قال السيوطي في الجامع الصغير: ذكره نصر المقدسي في الحجة، والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند، وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم، ولعله خرج في بعض الكتب الحفاظ التي لم تصل إلينا، وقال الشيخ محمد ابن السيد درويش الشهير بالحوث البيروتي: زعم كثير من العلماء أنه لا أصل له، وذكره كثير من أهل الفقه بدون سند كإمام الحرمين والحليمي، وأسنده في الفردوس عن ابن عباس مرفوعا بلفظ (اختلاف أصحابي لكم رحمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت