فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 116

كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [مريم:61] ، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] ، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 9] .

ومن الإيمان بالغيب: الإيمان بالملائكة الكرام، الذين جعلهم الله عبادًا مُكْرَمين، {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 28] ، وأنهم {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] ، {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] ، وأنه تعالى جعلهم يدبرون بأمره وإذنه أمورَ الدنيا والآخرة، فهم أكثرُ جنود الله، وهم رسله في أحكامه الدينية وأحكامه القدرية، وأن الله جعل للعبد منهم مُعَقِّباتٍ يحفظونه من أمر الله، ويحفظون عليه أعماله: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ، {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 9 - 12] ولهم صفاتٌ وأفعالٌ مذكورة في الكتاب والسنة لا يتم الإيمانُ بالغيب إلا بالإيمان بها؛ فرجع الإيمان بالغيب إلى أصول الإيمان الستة بالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، على هذا الوجه الذي ذكرنا، والأصل الذي نبهنا أدنى تنبيه عليه، فمن حقق الإيمان بذلك كله كان من المؤمنين بالغيب حقيقة، المتقين المفلحين.

84.فائدة: ما هو الخشوع الذي أمر الله به، ومدح أهلَه وذم من قسا قلبه فلم يخشع، فما حقيقة ذلك؟ وما علامته ودلالته؟ قلت: قد مدح الله الخشوع عمومًا في جميع الأوقات والحالات والعبادات، مثل قوله تعالى: {وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ} [الأحزاب: 35] ، {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد: 16] ، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [هود: 23] ، ومدح الخشوع خصوصًا في الصلاة، مثل قوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2] فخشوعُ القلب عنوانُ الإيمان وعلامة السعادة، كما أن قسوتَه وعدمَ خشوعه عنوانُ الشقاوة؛ فالخشوع انكسار القلب وذله بين يدي ربه، وأن يبقى هذا الخشوع مستصحبًا مع العبد في جميع أوقاته، إن غفل رجع إليه، وإن مرح عاد إليه، وإن شرع في تعبد وقربة من القربات خضع فيها، وقام بالأدب الذي هو أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت