يبين أن الآية الأولى ليست بناسخة لهذه الآية، بل تلك عدة لازمة، وهذه وصية تمتيع غير متحتمة، والله أعلم.
8.الإيمان والاحتساب يخفف المصائب، ويحمل على الصبر؛ دليله قوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: 104] أي: فليكن صبركم أعظم ومصيبتكم أخف، كما أن عدم الإيمان يصعب المصيبة ويحمل على الجزع؛ دليله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران:156] ومما يدل على الأمرين قولُه تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ... } الآيات [الحديد: 22، 23] ، وقولُه تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] وغير ذلك من الآيات.
9.شرع الله الدين والعبادات والأوامرَ والنواهي لإقامة ذِكره، ولهذا يذكر أن العبادات ناشئة عن ذكره، كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15] فجعل الصلاة ناشئة عن الذكر ومسَبَّبة عنه، كما جعل الصلاة لإقامة ذكره، فقال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] ، وقال في ترك الذنوب والاستغفار منها: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 135] فجعل الاستغفار ناشئًا عن الذكر؛ فدل ذلك على أن الذكر لله هو الأصل الجامع الذي يتصف به المؤمن الكامل؛ فيصير الذكر صفة لقلبه، فيفعل لذلك المأمورات ويترك المنهيات؛ ناشئًا عن تعظيم الله تعالى وذكره، وهو دليل على ذلك وهو أعظم المقصودات في العبادات.
10.قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] ، وقال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] ، وقال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى