76.كل من قام بحق أو دعا إليه، أو سعى في إنكار منكرٍ وإبطال باطلٍ وجبت معاونته ومساعدته على ذلك، وهو داخل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} [الصف: 14] ، ودلت هذه الآية ونحوها باللزوم على الأمر بالسعي بالأسباب التي تتم بها نصرة الحق؛ كالتعلم والتعليم للعلوم النافعة ونحوها.
77.الإخلاص والالتجاء إلى الله على الدوام: والرجوع إليه في كل أمر؛ هو السبب الأعظم في حصول الهداية إلى الصراط المستقيم - علمًا وعملًا -؛ قال الله تعالى عن الخليل عليه السلام: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] قد استجاب الله له هذا الدعاء ووقع الأمر، كذلك فإنه مهما تنقلتْ بالخلق الأحوال، وأُعطوا الأسباب العظيمة - من التمكين في الأرض والاقتدار على مصالحها - فلا بلغوا ولا يبلغون ما بلغه سليمان عليه السلام! مِن الريح التي غدوها شهر ورواحها شهر، وتجري بأمره رخاء حيث أصاب، ومِن تسخير الشياطين كلَّ بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، ومن تسهيل الأسباب التي تدرك فيها المطالب {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 38 - 40] ، ومن تسخير الطير والوحوش، وتعلم منطقها، مما هو من أعظم الأدلة على أن هذا أمر سماوي، ليس في قدر المخلوقات استطاعته.
78.في أمر الله تعالى لزكريا بالذكر بالعشي والأبكار، بعد البشارة له بيحيى عليهما السلام، وفي أمر زكريا لقومه بتسبيح الله بكرةً وعشيًا تنبيهٌ على شكر الله تعالى على النعم المتجددة، لا سيما النعم التي يترتب عليها خيرٌ كثيرٌ، ومصالح متعددة، وأنه ينبغي للعبد كلما أحدث اللهُ له نعمةً أحدث لذلك شكرًا، وأن أفضل أنواع الشكر: الإكثارُ مِن ذكر الله، وتسبيحِه وتقديسِه والثناءِ عليه.