الحمد لله الذي منّ على عباده بكتابه المبين، وصلى الله وسلّم على من قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين" [1] ، أما بعد:
فهذه تحفة ثمينة من آثار العالم الرباني، العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - (ت: 1376 هـ) ، والتي نثر فيها شيئًا من كنانة تأملاته لكتاب الله - عز وجل -، إبان قراءته المتأملة في كتاب الله تعالى في الثامن والعشرين من رمضان عام 1347 هـ [2] ، أي بعد فراغه من تفسيره بنحو ثلاث سنوات [3] ، فأتى في هذا الكتاب ـ على صغر حجمه ـ بالفوائد واللطائف التي لم يذكرها في غير هذا الكتاب، بل إنه بعد تتبع الفوائد التي ذكرها في هذا الكتاب ومقارنتها بتفسيره، وبمختصره"تييسير اللطيف المنان"أن جُلّ ما في هذا الكتاب لا يوجد في الكتابين المذكورين [4] ، وهما أقرب كتبه لموضوع هذا الكتاب، فأبدع فيما رصف، وأحسن فيما وصف.
لقد أعطى العلامة السعدي - رحمه الله - ـ في كتابه هذا ـ درسًا عمليًا لطلاب العلم وشداته أن دأَبَ العالم الاستمرارُ في التعلم والتعليم، والتأمل والتدبر لنصوص الوحيين، وأنه
(1) مسلم: (817) .
(2) كما نص على ذلك في خاتمة كتابه هذا.
(3) فقد جاء في خاتمة تفسيره قوله - رحمه الله:"تم تفسير كتاب الله بعونه وحسن توفيقه، على يد جامعه وكاتبه، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله المعروف بابن سعدي، غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين، وذلك في غرة ربيع الأول من سنة أربعٍ وأربعين وثلثمائة وألف من هجرة محمد صلى الله عليه وسلم".
(4) لم أجد ما ينطبق عليه معنى التكرار سوى سؤالٍ طرحه في آخر الفائدة رقم 49، أما بقية الفوائد فجلها لم تذكر في"التفسير"ولا"مختصره"، بنسبة تبلغ (80%) ، وأما البقية فهي لم تذكر بنصها أو قريبًا من النص في"التفسير"و"المختصر"بل هي إشارات وإلماحات، وإلا فهي في هذا الكتاب مُفصّلة ومبسوطة أكثر من ذينك الكتابين.