فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 116

ـ فصل ـ

21.يؤخذ من نهي الله عن نكاح المشركة وإنكاح المؤمن للمشركة، وتعليل الله لذلك: أنه ينبغي اختيار الخلطاء والأصحاب الصالحين، الذين يدعون إلى الجنة بأقوالهم وأفعالهم، وتجنب ضدهم من الأشرار, الذين يدعون إلى النار بحالهم ومقالهم, ولو كانوا ذوي جاه وأموال وأبهة, ولو كان الأولون فقراء ولا جاه لهم ولا قدر عند كثير من الناس؛ لأن اختيار السعادة الأبدية أولى بالعاقل من حصول حظ عاجل يُعقب أعظمَ الحسرة وأشد الفوت، فتخيُّر الخلطاء والأصحاب مِن شيم أولي الألباب.

22.قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 49] أي إذا كانوا إنما حملهم على تزكية نفوسهم ومدحها؛ خوف أن لا يعرف مقدارهم ومنزلتهم فليعلموا أن الله هو المزكي لمن يشاء من خلقه، وهو الذي تزكى بترك القبائح وفعل الخيرات، والله تعالى شكور حكيم، فإن كانوا أزكياء حقيقة فلا بد أن يظهر الله ذلك وإن لم يظهروه؛ فإنه لا يظلم فتيلًا، ولكن قد علم أن الحامل لهم على هذه التزكية: الدعوى الباطلة، والافتراء والكذب؛ فلهذا قال: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} [النساء:50] .

23.اتفاق المقاصد والاجتماع من أكبر الأسباب لحصول المطالب المهمة، كما أن اختلاف الإرادات وحصول التنازع من أسباب الفشل وتفويت المصالح؛ ويدل على هذا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} - إلى قوله: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45، 46] وإذا كان هذا في قتال الأعداء - الذي هو أشد الأشياء وأصعبها - فغيره من الأمور من باب أولى وأحرى.

24.من المناسبات الحسنة أن أكبر البراءة - وهو براءة الله ورسوله من المشركين - أمرَ الله بإعلانها في يوم الحج الأكبر؛ فالذنوب والمعاصي جميعها تشترك في البراءة من الله ورسوله وعدم الموالاة، ولكن البراءة التامة التي ليس معها من الموالاة مثقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت