فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 116

ـ فصل ـ

54.إذا وُفِّق الحاكم أن يحكم بالحق والعلم، لا بالجهل والباطل، وبالعدل وحسن القصد، لا بالظلم واتباع الهوى؛ فقد سلك سبيل الأنبياء، قال تعالى لداود: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] .

55.قوله تعالى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر: 61] ، فوعد الله المتقين بنفي العذاب عنهم ظاهرًا وباطنًا، كما أثبت لهم في آخر السورة النعيمَ ظاهرًا وباطنًا مِن قوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ... } [الزمر: 73] إلى آخرها.

56.الإخلاص لله تعالى أعظم الأسباب لعون الله للعبد على جميع أموره، ولثبات قلبه، وعدم انزعاجه عند المقلقات والشدائد؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] أي: إذا كان قصدكم - في جهاد الأعداء - نصرَ الله، وأن تكون كلمتُه هي العليا؛ نَصرَكم اللهُ على أعدائكم، وثبّت أقدامَكم في مواطن اللقاء، فالنصر سببٌ خارجي، وتثبيت الأقدام سببٌ داخلي، وبهذين الأمرين يتم الأمر.

57.كثيرًا ما يدور على ألسنة الناس:"إذا أراد الله أمرًا هيأ أسبابَه"، دليلُ ذلك في القرآن قوله: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ... } الآيات [الأنفال: 43، 44] .

58.قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ما أضعف اليقين في قلوب كثيرٍ من المؤمنين! تجدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت