معرفة بالله، ولذلك وصف الله من حصلت له هذه الأمور بالفوز بكل مطلوب، والنجاة من كل مرهوب فقال: {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
وكذلك: دعاء الذين اتبعوا المهاجرين والأنصار بإحسان، حيث قال تعالى عنهم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] فتضرعوا إلى ربهم، وتوسلوا إليه بربوبيته ونعمته عليهم بالإيمان، وبسعة رحمته ورأفته أن يغفر لهم ولجميع إخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان، وأن يُصلح اللهُ قلوبهم بالاجتماع على الإيمان، ومحبة بعضهم بعضًا، وأن لا يجعل في قلوبهم أدنى غل لكل من اتصف بالإيمان.
وهذا الدعاء يتضمن حصول الخير لهم ولإخوانهم، ودفع الشر عنهم وعن إخوانهم، وقد أخبر الله أن أنبياءه تضرعوا إليه في مطالب خاصة، ومطالب عامة، وتوسلوا بكمال أسمائه وصفاته، وبما مَنَّ اللهُ عليهم به من الإيمان والنعم الدينية والدنيوية، وبما كانوا عليه من الفقر والضعف، وشدة الضرورة إلى ربهم في جميع أمورهم، فهذه الأدعية التي أمر اللهُ بها، وحث عليها ومدح أهلها، هي الأدعية النافعة التي لا يليق بالعبد أن يختار عليها غيرَها من الأدعية المصطلَحَة، والألفاظ المخترعة، التي لا نسبة لها إلى هذه الألفاظ القرآنية!
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم من الأعمال والأقوال، الباطنة والظاهرة، ومن ذلك الأدعية، وكم في السنة من الأدعية النبوية مما يوافق الأدعية القرآنية! فنسأله تعالى أن يهدينا لأحسن الأمور، ويصرف عنا جميع الشرور، إنه جواد كريم رءوف رحيم.