فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 116

ـ فصل ـ

11.الراسخ في العلم الذي مدحه الله هو: المتمكن في العلم النافع، المزكي للقلوب؛ ولهذا وصف الله الراسخين في العلم بأنهم يؤمنون بمحكم الآيات ومتشابهها، ويردّون المتشابه المحتمل للمحكم الصريح، فيؤمنون بهما جميعًا، وينزلون النصوص الشرعية منازلها، ويعلمون أنها كلها من عند الله، وأنها كلها حق، وإذا ورد عليهم منها ما ظاهره التعارض اتهموا أفهامهم، وعلموا أنها حق لا يتناقض؛ لأنه كله من عند الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، وهم دائمًا يتضرعون إلى ربهم في صلاح قلوبهم، واستقامتها وعدم زيغها، ويعرفون نعمة الله عليهم بعظيم هدايته، وتمام البصيرة التي مَنَّ الله بها عليهم.

ومن صفاتهم التي وصفهم الله بها: أنهم يدورون مع الحق أينما كان، ويطلبون الحقائق حيثما كانت، ولهذا وصف الله الراسخين من أهل الكتاب بأنهم يؤمنون بما أنزل الله على جميع أنبيائه، ولا يحملهم الهوى على تكذيب بعض الأنبياء وبعض الحق، فقال تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ... } الآية [النساء: 162] .

12.توطين النفس على عدم الانقياد للحق لا ينفع معه تذكير ولا وعظ، قال تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الإسراء: 47] ؛ ولهذا يذكر الله هذا المعنى في سياق الإخبار عن عدم إيمان الكفار وانقيادهم، وإذا وصل الإنسان إلى هذه الحالة فكما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 96، 97] ، ويذكر تعالى أن الذي ينتفع بالتذكير هو الذي يطلب الحق والإنصاف، فهذا إذا تبين له الحق انقاد له، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت