شيء فيه أو إخراج شيء منه؛ قيّض الله من يذب عنه ويحفظه، وهذا من حفظه، ويؤيد هذا:
الفائدة العاشرة: أن هذا من أدلة صدقه وصدق ما اشتمل عليه، وصدق مَنْ جاء به - وهو محمد صلى الله عليه وسلم - فإنه تعالى خبّر بأنه أنزله، وأنه حافظ له؛ فوقع كما أخبر الله تعالى، فصار هذا آية وبرهانًا على صدقه، وصحة ما جاء به، كما يشهد بذلك الواقع.
53.فائدة عظيمة: لما كان الدعاءُ مخ العبادة ولبُّها وخالصها - لكونه متضمنًا للافتقار التام لله، والخشوع والخضوع بين يديه، وتنوع عبوديات القلب، وكثرة المطالب المهمة - كان أفضلُه وأعلاه ما كان أنفعَ للعبد، وأصحَّ من غيره، وأجمع لكل خير، وتلك أدعية القرآن التي أخبر الله بها عن أنبيائه ورسله وعباده الأخيار، التي كان سيد المرسلين يختارها على غيرها، ولما كان من شروط الدعاء وآدابه: حضور قلب الداعي، واستحضاره لمعاني ما يدعو به؛ أحببت أن أُنبّه تنبيهًا لطيفًا على معاني أدعية القرآن؛ ليسهل استحضارُها فيعظم انتفاعُ العبد بها، فأفضل أدعية القرآن وأفرضُها قولُه تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6، 7] أي: علِّمْنا يا ربنا وألهِمْنا ووفقنا لسلوك الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، المشتمل على علم ما يحبه الله ورسوله ومحبتِه، وفعله على وجه الكمال، وعلم ما يكرهه الله ورسوله ويُغضبه وتركُه من كل وجه، وحقيقة ذلك: أن الداعي بهذا الدعاء يسأل اللهَ تعالى أن يهديه الصراط المستقيم، المتضمن لمعرفة الحق والعمل به، ويجنبه طريق المغضوب عليهم؛ الذين عرفوا الحق وتركوه، وطريق الضالين؛ الذين تاهوا عن الحق فلم يعرفوه.
ومن أجمع الأدعية وأنفعها: دعاء أرباب الهمم العالية، الذين جمع الله لهم بين خيري الدنيا والآخرة. قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي