العظيم، وفي هذه الآية دليل أيضًا على أن الله يُحدث لعبده أسباب المخاوف والشدائد ليُحدث العبدُ التوكلَ على ربه، والإخلاص والتضرع؛ فيزداد إيمانُه، وينمو يقينُه، كما قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] .
37.قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} [الأنعام: 51] ليس فيه نقص كما توهمه بعضهم! وجعل الخوف بمعنى العلم! وإنما فيه زيادة معنىً نفيس، وهو أنه: كما كان العلم نوعين، علمٌ لا يثمر العملَ بمقتضاه، وإنما هو حجة على صاحبه، وهو غير نافع، وعلم يثمر العمل؛ وهو علم المؤمنين بأن الله سيبعثهم ويجازيهم بأعمالهم؛ فأحدث لهم هذا العلمُ الخوفَ فخافوا مقام ربهم، وانتفعوا بنذارة الرسل، وعلموا أنه ليس لهم من دون الله وليٌ ولا شفيع، فهؤلاء الذين أمر الله رسولَه بنذارتهم لأنهم يعرفون قدرها، ويقومون بحقها، وأما حالة المعرضين الغافلين، والمعرضين المعاندين؛ فهؤلاء لا ينفع فيهم وعظٌ ولا تذكيرٌ؛ لعدم المقتضى والسبب الموجب، وهذا المعنى يأتي بما أشبه هذا الموضع من القرآن، والله ولي الإحسان.