بين الناس، قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] ، فمن يرد اللهُ أن يهديه يشرح صدره للإسلام، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل الإيمانُ في القلب اتسع وانشرح» قالوا: وهل لذلك علامة يا رسول الله؟ قال: «نعم!: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» [1] ، ولما قال له حارثة:"أصبحتُ مؤمنًا حقًا"قال: «وما حقيقة إيمانك» ؟ قال:"عزفتُ النفس عن الدنيا؛ فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وإلى أهل الجنة في الجنة يتزاورون فيها، وإلى أهل النار في النار يتعاوون فيها"فقال: «عبد نور الله قلبه؛ فالزم» ! [2] فتحقيق الإيمان علامته: سهولة العبادات، والتلذذ بالمشقات في رضى رب الأرض والسماوات، والتصديق التام بالجزاء، والعمل بمقتضى هذا اليقين، وكذلك قال الحسن رحمه الله:"ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال" [3] ؛ ولهذا مِن أجلِّ علاماتهم أن الإيمان يصل بهم إلى حد اليقين والصديقين، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} [الحديد: 19] ولما ذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ارتفاعَ غُرَف الجنة وعلوَّها العظيم قالوا:"يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم"! فقال:
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (7/ 76، 77) ، وسعيد بن منصور (5/ 88) ، من طريق عبدالله بن مسور، قال: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث، وهو حديث موضوع من أجل عبدالله هذا، فقد رمي بوضع الحديث، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (5/ 195) ، الكامل في الضعفاء (5/ 274) ، تاريخ بغداد (11/ 413) ، وفي تحقيق د. سعيد الحميد لسنن سعيد بن منصور فوائد إسنادية دقيقة، تحسن مراجعتها.
(2) أخرجه البزار في مسنده ح (6948) من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره.
وهو حديث منكر، فإنه من وراية يوسف بن عطية، وهو ضعيف، وقد تفرد به عن ثابت البناني، واضطرب فيه كما قال البيهقي ـ فيما نقله عنه ابن حجر في"الإصابة" (1/ 690) ؛ ولهذا قال العقيلي في"الضعفاء" (4/ 455) :"ليس لهذا الحديث إسناد يثبت"، وقال ابن رجب ـ كما في استنشاق نسيم الأنس (99) ـ:"وهذا الحديثُ مروي مرسلًا، ورُويَ مسندًا متَّصِلًا لكن من وجوهٍ ضعيفةٍ".
(3) شعب الإيمان (1/ 161) .