بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [النور: 51] ، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ، فالمؤمن أخلص دينه لله، واجتهد في الاقتداء برسول الله، ولم يُقدّم على قوله وحُكمه قولَ غيره وحُكمه، بل إذا تبينَتْ له سنةُ رسولِ الله لم يعدل عنها إلى غيرها، وبحسب تحقيقه لهذين الأصلين يتحقق إيمانه ويقوى يقينُه وعرفانُه.
ومن صفات المؤمنين: أنهم متحابون متوالون متراحمون متعاطفون، كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة:71] ، وقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 55] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» [1] وكلما ازداد الاتصال بقرابةٍ أو جوارٍ أو حقٍ من الحقوق ازداد هذا المعنى، وتأكد الإحسانُ إليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جارَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» [2] ، وقال: «من غشنا فليس منا» [3] ، و «الدين النصيحة، لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [4] فالمؤمنون يدينون الله بالنصيحة له في عبوديته، ولكتابه في تعلمه وتفهمه والعمل به والدعوة لذلك، ولرسوله في الاجتهاد في متابعته في أقواله وأفعاله وجميع أحواله، ولأئمة المسلمين وعامتهم بإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية، ومعاونتهم على البر والتقوى، وكفهم عن الإثم والعدوان بحسب القدرة، كما قال تعالى في الآية السابقة في وصفهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
(1) البخاري ح (13) ، مسلم ح (45) .
(2) البخاري ح (6019) ، مسلم ح (47) .
(3) مسلم: (101) .
(4) مسلم: (55) وليس بحروفه.