الحرام لله تعالى، وتمام حفظها: حفظ البصر، وعدم قربان الفواحش ومقدماتها، كما قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور:30] ، ووصفهم بمراعاة عهودهم وأماناتهم، وهذا عام للعهود والأمانات التي بينهم وبين ربهم، فإنهم قد عقدوا بينهم وبين ربهم عقدَ الطاعة والسمعَ والالتزام، ولهذا ذكرهم الله بهذا العهد في قوله: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [المائدة: 7] ، والعهود والأمانات التي بينهم وبين الخلق ألا ينقضوها، وأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها؛ ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن علامة الإيمان: أن يكون العبد مؤتمنًا على الدماء والأموال فقال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن مَن أمِنه الناسُ على دمائهم وأموالهم» [1] ، وقال: «لا يؤمن من لا يأمن جارُه بوائقَه» [2] ووصف المنافق بضد ذلك، ووصف المؤمنين بالإيمان بجميع الحق الذي نزله الله، وبالرسل الذين أرسلهم الله؛ فقال: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] فالمؤمن لما كان وصفه أنه متطلبٌ لرضوان الله، متبعٌ هداه أينما كان، آمنَ بجميع الإلهية والرسل، والتزم الدخول في طاعة الله وطاعة رسوله في كل شيء، وسأل اللهَ أن يغفر له ما قصر فيه، وأن يتجاوز عنه إذا قدّم عليه.
ومن صفات المؤمنين: أنهم يُحكِّمون اللهَ ورسولَه في جميع أمورهم {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 62] ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
(1) هذا لفظ الترمذي ح (2627) ، وأصل الحديث في البخاري (10) ، ومسلم (41) .
(2) لفظ البخاري (6016) : «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: ومن يا رسول الله؟! قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» ، ومسلم (46) : «لا يدخل الجنة من لا يأمَن جارُه بوائقه» .