فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 116

وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف: 101] فتوسل إلى الله بربوبيته وبنعمة الله عليه بنعمة الدنيا وهي: الملك وتوابعه، ونعمة الدين وهي: العلم الكامل، وبولاية الله وانقطاعه عن غيره، وتولي الله له في الدنيا والآخرة: أن يثبته على الإسلام الظاهر والباطن حتى يلقاه عليه، فيدخله في خُلص عباده الصالحين.

ومن ذلك: دعاء سليمان عليه السلام: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19] فتوسل إلى الله بربوبيته، وبنعمته عليه وعلى والديه؛ أن يوزعه أي يلهمه ويوفقه لشكرها بالاعتراف بها، ومحبته لله عليها والثناء عليه، والإكثار من ذكره، وأن يوفقه عملًا صالحًا يرضاه، ويدخل في هذا جميع الأعمال الصالحة ظاهرها وباطنها، وأن يدخله برحمته في جملة عباده الصالحين، وهذا الدعاء شاملٌ لخير الدنيا والآخرة. ومثل هذا: دعاء الذي بلّغه اللهُ أشُدّه وبلغه أربعين سنة، ومَنّ عليه بالإنابة إليه فقال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15] فتوسل بربوبية ربه له، وبنعمته عليه وعلى والديه، وبالتزام ترك ما يكرهه ربُّه بالتوبة وفعل ما يحبه بالإسلام أن يمُنَّ عليه بالشكر المتضمن لاعتراف القلب وخضوعه ومحبته للمنعم، والثناء على الله مطلقًا ومقيدًا، وأن يوفِّقه لما يحبه الله ويرضاه، ويصلح له في ذريته، فهذا دعاء محتوٍ على صلاح العبد، وإصلاحِ اللهُ له أمورَه كلَّها، وإصلاحِ ذريته في حياته وبعد مماته، وهو دعاء حقيقٌ بالعبد - خصوصًا إذا بلغ الأربعين - أن يداوم عليه بذُل وافتقار؛ لعله أن يدخل في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16] .

قوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} مستريحًا لذلك الظل بعد التعب، فقال في تلك الحالة مسترزقًا: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] أي إني مفتقر للخير الذي تسوقه إلي، وتيسره لي، وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال قد يكون أبلغ من السؤال بلسان المقال، فلم يزل في هذه الحالة راجيًا ربه، متملقًا مفتقرًا إليه، معلقًا رجاءَه بالله وحده؛ حتى فرّج كربَه، وجلاّ همّه، والله هو الرزاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت