فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 796

وأنشدوا:

(ابْكِ مِنْ جُرْمِكَ خَوْفًا ... فَحَقِيقٌ بِكَ تَبْكِي)

(كَمْ رَكِبْتَ الذَّنْبَ مَغْرُورًا ... وَكَمْ أَسْرَعْتَ فِي الْفَتْكِ)

(وَتَبَرَّجْتَ بِعِصْيَانِكَ قَدْ غَرَّكَ إِمْهَالِي وَتَرْكِي ... )

(مَنْ إِذَا أَلْبَسْتُكَ الذُّلَّ ... يُرَاعِيكَ وَيَشْكِي)

(مَنْ تَرَى يَسْتُرُكَ الْيَوْمَ ... إِذَا عَمَّكَ هَتْكِي)

(كَمْ تَجَرَّدْتَ لِعِصْيَانِي ... وَكَمْ خَالَفْتَ نُسْكِي)

(أَتُرَى تَجْهَلُ عِزِّي ... أَمْ تُرَى تُصْغِرُ ملكي)

يا ابن آدَمَ: فَرَحُ الْخَطِيئَةِ الْيَوْمَ قَلِيلٌ وَحُزْنُهَا فِي غَدٍ طَوِيلٌ, مَا دَامَ الْمُؤْمِنُ فِي نُورِ التَّقْوَى فَهُوَ يُبْصِرُ طَرِيقَ الْهُدَى, فَإِذَا طَبَقَ ظَلامُ الْهَوَى عُدِمَ النُّورُ.

يَا سَكْرَانَ الْهَوَى مَتَى تَصْحُو, يَا كَثِيرَ الذُّنُوبِ مَتَى تَمْحُو إِلَى كَمْ تَهْفُو وَتَغْفُو, وَتَتَكَدَّرُ وَنِعَمُنَا تَصْفُو, ابْكِ لِمَا بِكَ, وَانْدُبْ فِي شَيْبَتِكَ عَلَى شَبَابِكَ, وَتَأَهَّبْ لِسَيْفِ الْمَنُونِ فَقَدْ عَلِقَ الشَّبَا بِكَ.

انْتَبَهَ الْحَسَنُ لَيْلَةً فَبَكَى, فَضَجَّ أَهْلُ الدَّارِ بِالْبُكَاءِ, فَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ, فَقَالَ:

ذَكَرْتُ ذَنْبًا لِي فَبَكَيْتُ!

يَا مَرِيضَ الذُّنُوبِ ما لك دَوَاءٌ كَالْبُكَاءِ.

رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"عَيْنَانِ لا تَمَسَّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ, وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

وَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ:"لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَطْرَةِ دَمٍ تُهْرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

(لا تَحْبِسَنَّ مَاءَ الْجُفُونِ فَإِنَّهُ ... لَكَ يَا لَدِيغَ هَوَاهُمُ دِرْيَاقُ)

(شَنُّوا الإِغَارَةَ فِي الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ ... لا يُرْتَجَى لأَسِيرِهَا إِطْلاقُ)

(وَاسْتَعْذَبُوا مَاءَ الْجُفُونِ فَعَذَّبُوا الأُسَرَاءَ ... حَتَّى دَرَّتِ الآمَاقُ)

قَالَ محمد بن علي الْحُسَيْنِ: مَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمَائِهَا إِلا حَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ صَاحِبِهَا عَلَى النَّارِ, فَإِنْ سَالَتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ لَمْ يُرْهِقْ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

يَا مَنْ أَفْعَالُهُ حَتَّى الْخُطَى خَطَا, يَا حَامِلا عَلَى الأَزْرِ الْوِزْرَ أَتْعَبْتَ الْمَطَا, يَا مَنْ إِذَا قَدَرَ ظَلَمَ وَإِذَا خَاصَمَ شَطَا, يَا مُسْرِعًا فِي الشَّرِّ فإذا لاح الخير جا الْبَطَا.

(جُزْتَ الثَّلاثِينَ خُطَا ... فَاعْذِرْ مَشِيبًا وَخَطَا)

(وَابْكِ زَمَانًا لَمْ تَزَلْ ... للَّهِ فِيهِ مُسْخِطَا)

(وَانْدُبْ عَلَى آثَارِهِ ... مُسْتَدْرِكًا ذَا الْغَلَطَا)

(وَاعْدُدْ صَوَابَ الْعَيْشِ مَا ... فَارَقَهُ التَّقْوَى خَطَا)

يَا كَثِيرَ الذُّنُوبِ مَتَى تُفْضِي, يَا مُقِيمًا وَهُوَ فِي الْمَعْنَى يَمْضِي, أَفْنَيْتَ الزَّمَانَ فِي الْهَوَى ضِيَاعًا, وَسَاكَنْتَ غُرُورًا مِنَ الأَمَلِ وَأَطْمَاعًا, وَصِرْتَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا خَبِيرًا صَنَّاعًا, تُصْبِحُ جَامِعًا وَتُمْسِي مَنَّاعًا, فَتِّشْ عَلَى قَلْبِكَ وَلُبَّكَ فَقَدْ ضَاعَا, تَفَكَّرْ فِي عُمْرِكَ فَقَدْ ذَهَبَ نَهْبًا مشاعا, اترك الهوى محمودا قبل أن يتركك مَذْمُومًا, إِنْ فَاتَتْكَ قَصَبَاتُ السَّبْقِ فِي الزُّهْدِ فلا تفوتنك ساعات النَّدَمِ فِي التَّوْبَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت