فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 796

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(29)}

الْعُزْلَة حمية الْبدن والمناجاة قوت الْقلب وَمن أنس بمولاه استوحش من سواهُ

(يَا مُنْتَهى وحشتي وأنسي ... كن لي إِن لم أكن لنَفْسي)

(أوهمني فِي غَد نجاتي ... حلمك عَن سيئات أمسي)

خلق الْقلب طَاهِرا فِي الأَصْل فَلَمَّا خالطته شهوات الْحسن تكدر وَفِي الْعُزْلَة يرسب الكدر

الْحَيَوَان الْمُمَيز على ثَلَاثَة أَقسَام فالملائكة خلقت من صفاء لَا كدر فِيهِ، وَالشَّيَاطِين من كدر لَا صفاء فِيهِ، والبشر مركب من الضدين، فالعجب أَن تقوى عِنْده التَّقْوَى تقديس الْمَلَائِكَة يَدُور على ألسنة لَا تشتاق بالطبع إِلَى الفضول سبح تسبيحهم عُقُود مَا نظمتها كلف التَّكْلِيف تمرات زُرُوعهمْ نشأت لَا عَن تَعب سَقَاهَا سيح الْعِصْمَة فَكثر فِي زكوات تعبدهم قدر الْوَاجِب {وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض}

كَانَت أقدم تعبدهم سليمَة فاستبطئوا سير زمني الْهوى فَقيل إِذا رَأَيْتُمْ أهل الْبلَاء فَسَلُوا الله الْعَافِيَة

وَا عجَبا من منحدر فِي سفن التَّعَبُّد يستبطئ مصاعدا فِي الشمَال سمعُوا بِيُوسُف الْهوى وَمَا رَأَوْهُ فَأخذُوا يلومون زليخا الطَّبْع من حبس عتب {تراود فتاها} فَلَمَّا قَالَت الدُّنْيَا يَوْم هاروت وماروت {اخْرُج عَلَيْهِنَّ}

قطعُوا أكف الصَّبْر وَصَاح فِي تِلْكَ المواقف مَوَاقِف {أَتجْعَلُ فِيهَا} إِن للحرب رجَالًا خلقُوا ألهم أَنِين المذنبين أَو خلوف الصائمين أَو حرقة المحبين أما عب بَحر الْأَمَانَة يَوْم {إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة} توقفت الْمَلَائِكَة على السَّاحِل ونهضت عَزِيمَة الْآدَمِيّ لسلوك سَبِيل الْخطر بلَى لاقدام الْمُحب أَقْدَام

(يغلبني شوقي فأطوي السرى ... وَلم يزل ذُو الشوق مَغْلُوبًا)

لَا نحتاج أَن نناظر الْمَلَائِكَة بالأنبياء بل نقُول هاتوا لنا مثل عمر كل الصَّحَابَة هَاجرُوا سرا وَعمر هَاجر جَهرا وَقَالَ للْمُشْرِكين قبل خُرُوجه هَا أَنا على عزم الْهِجْرَة فَمن أَرَادَ أَن يلقاني فليلقني فِي بطن هَذَا الْوَادي فليت رجَالًا فِيك قد نذروا دمي مذ عزم عمر على طَلَاق الْهوى أحد أَهله عَن زِينَة الدُّنْيَا

(وعزمة بعثتها همة زحل ... من تحتهَا بمَكَان الترب من زحل)

لما ولى عمر بن عبد الْعَزِيز خير النِّسَاء فَقَالَ من شَاءَت فلتقم وَمن شَاءَت فلتذهب فَإِنَّهُ قد جَاءَ أَمر شغلني عنكن

يَا مُخْتَار الْقدر اعرفْ قدر قدرك فَإِنَّمَا خلقت الأكوان كلهَا لِأَجلِك، يَا خزانَة الودائع يَا وعَاء الْبَدَائِع يَا من غذي بلبان الْبر وقلب بأيدي الأيادي يَا زرعا تهمى عَلَيْهِ سحب الألطاف كل الْأَشْيَاء شَجَرَة وَأَنت الثَّمَرَة وصور وَأَنت الْمَعْنى وصدف وَأَنت الدّرّ ومخضة وَأَنت الزّبد مَكْتُوب اختيارنا لَك وَاضح لخلط غير أَن استخراجك ضَعِيف مَتى رمت طلبي فاطلبني عنْدك

(سَاكن فِي الْقلب يعمره ... لست أنساه فاذكره)

(غَابَ عَن سَمْعِي وَعَن بَصرِي ... فسو يدا الْقلب تبصره)

وَيحك لَو عرفت قدر نَفسك مَا أهنتها بِالْمَعَاصِي إِنَّمَا أبعدنا إِبْلِيس لِأَجلِك لِأَنَّهُ لم يسْجد لَك فالعجب مِنْك كَيفَ صالحته وهجرتنا

(رعى الله من نهوى وَإِن كَانَ مَا رعى ... حفظنا لَهُ الود الْقَدِيم فضيعا)

(وواصلت قوما كنت أَنهَاك عَنْهُم ... وحقك مَا أبقيت للصلح موضعا)

يَا جَوْهَرَة بمضيعة يَا لقطَة تداس كم فِي السَّمَاوَات من ملك يسبح مَا لَهُم مرتبَة {تَتَجَافَى} لَا يعْرفُونَ طعم طَعَام وَمَا لَهُم مقَام ولخلوف أَنِين المذنبين عندنَا أَوفى من تسبيحهم سُبْحَانَ من اختارك على الْكل وجادل عَنْك الْمَلَائِكَة قبل وجودك {إِنِّي أعلم} خلق سَبْعَة أبحر واستقرض مِنْك دمعة، لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض واستقرض مِنْك حَبَّة

(المَاء عنْدك مبذول لوارده ... وَلَيْسَ يرويك إِلَّا مدمع الباكي)

كَانَت الْأَمْتِعَة المثمنة واللآلئ النفيسة تبَاع بِمصْر فَلَا ينظر إِلَيْهَا يُوسُف فَإِذا جَاءَت أجمال صوف من كنعان لم تحل إِلَّا بَين يَدَيْهِ لَا تسئل عَن عبَادي غَيْرِي

للخفاجي

(لَاحَ وَعقد اللَّيْل مسلوب ... برق بِنَار الشرق مشبوب)

(اسأله عَنْكُم وَفِي طيه ... سطر من الأحباب مَكْتُوب)

لَو كَانَ فِي قَلْبك محبَّة لبان أَثَرهَا على جسدك عجب رَبنَا من رجل ثار عَن وطائه ولحافه إِلَى صلَاته تلمح معنى ثار وَلم يقل قَامَ لِأَن الْقيام قد يَقع بفتور فَأَما الثوران قلا يكون إِلَّا بالإسراع حذرا من فَائت

(إِذا هزنا الشوق اضطربنا لهزه ... على شعب الرحل اضطراد الأراقم)

(فَمن صبوات تستقيم بمائل ... وَمن أريحيات تهب بنائم)

إخواني من ناقره الوجد نافره النّوم قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ بت عِنْد الْحجَّاج ابْن الفرافصة إِحْدَى عشرَة لَيْلَة فَمَا أكل وَمَا شرب وَلَا نَام

(اسْأَل عَيْني كَيفَ طعم الْكرَى ... علالة وَهُوَ سُؤال محَال)

(وَكَيف بِالنَّوْمِ على الهجر لي ... وَالنَّوْم من شَرط ليَالِي الْوِصَال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت