فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 796

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(61)}

يَا من أنفاسه عَلَيْهِ مَعْدُودَة وأبواب التقى فِي وَجهه مسدودة وأعماله بالرياء والنفاق مَرْدُودَة غير أَن محبَّة التَّفْرِيط مَعَه مولودة

(حياتك أنفاس تعد فَكلما ... مضى نفس مِنْهَا انتقصت بِهِ جُزْءا)

(فَتُصْبِح فِي نقص وتمسي بِمثلِهِ ... أمالك مَعْقُول تحس بِهِ رزءا)

(يُمِيتك مَا يُحْيِيك فِي كل سَاعَة ... ويحدوك حاد مَا يُرِيد بك الهزءا)

كم أسرعت فِيمَا يُؤْذِي دينك ودأبت كم خرقت ثوب إيمانك وَمَا رأبت كم فرقت شعب قَلْبك وَمَا شعبت كم فاتك من خير وَمَا اكتأبت يَا كاسب الْخَطَايَا بئس مَا كسبت جمعت جملَة من حَسَنَاتك ثمَّ اغتبت وحصن دينك ثلمت لما ثلبت وَأَنت الَّذِي بددت مَا حلبت إِن لَاحَ لَك أَخُوك عبته وَإِن لاحى سببته

يَا عقرب الْأَذَى كم لدغت كم لسبت تعلم أن مَوْلَاك يراك وَمَا تأدبت تُؤثر مَا يفنى على مَا يبْقى مَا أصبت تصبح تَائِبًا فَإِذا أمسيت كذبت تمشي مَعَ الْيَقِين فَإِذا قاربت انقلبت تعمر مَا لَا يبْقى وَمَا يبْقى خربَتْ تأنس بالدنيا وغرورها وَقد جربت كَأَنَّك بك فِي الْقَبْر تبْكي مَا كسبت لقد حسبت حسابا كثيرا وَهَذَا مَا حسبت

يَا وَادي الشيح كَيفَ يُقَال لَو أعشبت يَا هَذَا أَكثر الْأَنْعَام عَلَيْك كف كف فضول الدُّنْيَا عَنْك إِذا رَأَيْت سربال الدُّنْيَا قد تقلص فَاعْلَم أَنه قد لطف بك لِأَن الْمُنعم لم يقلصه عَلَيْك بخلا أَن يتمزق لَكِن رفقا بالماشي أَن يتعثر أحرم عَن الْحَرَام بِنَزْع مخيط الْهوى لَعَلَّ جذب الْقدر يقارن ضعف كسبك

(إِن الْمَقَادِير إِذا ساعدت ... ألحقت الْعَاجِز بالحازم)

يَا تائها فِي فلات الغفلات اعْل بأقدام الذِّهْن نشز الْفِكر تلح لَك الْبَلَد وَيحك تركب الْبحار فِي طلب الدُّنْيَا فَإِذا أمرت بِخَير قلت إِن وفقني أَصمّ الله سمع الْهوى فَمَا يسمع إِلَّا مَا يُرِيد

(يَا ملولا كلما ... ثقف بالعذل التوى)

(عنتا تطلب فِي ... فالوذج الْهوى نوى)

مَا أحسن قَوْلك وَمَا أقبح فعلك كم يشكو حزيران نطقك من كانون عزمك وَيحك بَادر در الأرباح مَا دَامَ ينثر فسينادي عَن قَلِيل {وَيَا سَمَاء أقلعي} أتحسب تَحْصِيل الْمَعَالِي سهلا نيل سُهَيْل أسهل من أدْلج فِي ليل الصَّبْر فَاتَ المكاس يَا من يتعب فِي التَّعَبُّد وَلَا يجد لَهُ لَذَّة أَنْت بعد فِي سَواد الْبَلَد أخرج إِلَى الْبَادِيَة تَجِد نسيم نجد الإعتبار عندنَا بِالْأَعْمَالِ القلبية غلبت حرارات الْخَوْف قلب دَاوُد فَصَارَ كَفه كيرا {وألنا لَهُ الْحَدِيد} وقويت روحانية مُحَمَّد فنبع المَاء من بَين أَصَابِعه

(لَوْلَا مدامع عشاق ولوعتهم ... لبان فِي النَّاس عز المَاء وَالنَّار)

(فَكل نَار فَمن أنفاسهم قدحت ... وكل مَاء فَمن طرف لَهُم جَار)

أَيهَا الْمُصَلِّي طهر سرك قبل الطّهُور وفتش على قَلْبك الضائع قبل الشُّرُوع حُضُور الْقلب أول منزل فَإِذا نزلته انْتَقَلت إِلَى بادية الْعَمَل فَإِذا انْتَقَلت عَنْهَا أنخت بِبَاب المناجى وَأول قرى ضيف الْيَقَظَة كشف الْحجاب لعين الْقلب وَكَيف يطْمع فِي دُخُول مَكَّة مُنْقَطع قبل الْكُوفَة همك فِي الصَّلَاة متشبث وقلبك بمساكنة الْهوى متلوث وَمن كَانَ متلطخا بالأقذار لَا يغلف أَدخل دَار الْخلْوَة لمن تناجي واحضر قَلْبك لفهم مَا تتلو فَفِي خلوات التِّلَاوَة تزف أبكار الْمعَانِي إِذا كَانَت مُشَاهدَة

مَخْلُوق يَوْم {اخْرُج عَلَيْهِنَّ} استغرقت إحساس الناظرات {وقطعن أَيْدِيهنَّ} فَكيف بِالْبَابِ علقت فعقلت على الْبَاب

(لَهَا بِوَجْهِك نور تستدل بِهِ ... وَمن نوالك فِي أعقابها حاد)

(لَهَا أَحَادِيث من ذكراك تشغلها ... عَن الشَّرَاب وتلهيها عَن الزَّاد)

لَو أَحْبَبْت المخدوم لحضر قَلْبك فِي الْخدمَة وَيحك هَذَا الْحَدِيد يعشق المغناطيس فَكيف مَا الْتفت الْتفت إِن كنت مَا رَأَيْت هَذَا الْحجر فَانْظُر إِلَى الحرابى تواجه الشَّمْس فَكيف مَالَتْ قابلتها

للشريف الرضى

(وَإِنِّي إِذا اصطكت رِقَاب مطيكم ... وثور حاد بالرفاق عجول)

(أُخَالِف بَين الراحتين على الحشى ... وَانْظُر أَنى ملتم فأميل)

قيل لعامر بن عبد قيس أما تسهو فِي صَلَاتك قَالَ أَو حَدِيث أحب إِلَيّ من الْقُرْآن حَتَّى أشتغل بِهِ هَيْهَات مُنَاجَاة الحبيب تستغرق الإحساس كَانَ مُسلم بن يسَار لَا يلْتَفت فِي صلَاته وَلَقَد انْهَدَمت نَاحيَة من الْمَسْجِد فزع لَهَا أهل السُّوق فَمَا الْتفت وَكَانَ إِذا دخل منزله سكت أهل بَيته فَإِذا قَامَ يُصَلِّي تكلمُوا وَضَحِكُوا علما مِنْهُم أَن قلبه مَشْغُول وَكَانَ يَقُول فِي مناجاته إلهي مَتى أَلْقَاك وَأَنت عني راضي

(إِذا اشْتغل اللاهون عَنْك بشغلهم ... جعلت اشتغالي فِيك يَا مُنْتَهى شغلي)

(فَمن لي بِأَن أَلْقَاك فِي سَاعَة الرِّضَا ... وَمن لي بِأَن ألقاء وَالْكل لي من لي)

كَانَ الفضيل يَقُول أفرح بِاللَّيْلِ لمناجاة رَبِّي وأكره النَّهَار للقاء الْخلق

(الْمَوْت وَلَا فِرَاق من أهواه ... هذي كَبِدِي تذوب من ذكرَاهُ)

(مَا أشوقني لَهُ مَتى أَلْقَاهُ ... مَا مقصودي من المنى إِلَّا هُوَ)

كَانَ أَبُو يزِيد يَقُول وددت أَن الله تَعَالَى جعل حِسَاب الْخلق عَليّ قيل لماذا قَالَ لَعَلَّه يَقُول فِي خلال ذَلِك يَا عَبدِي فَأَقُول لبيْك ثمَّ ليصنع بِي مَا شَاءَ

(هَل الطّرف يُعْطي نظرة من حَبِيبه ... أم الْقلب يلقى رَوْحَة من وجيبه)

(وَهل لليالي عطفة بعد نفرة ... تعود فيلهى نَاظر عَن غروبه)

(أحن إِلَى نور اللوى فِي بطاحه ... واظمأ إِلَى ريا اللوى فِي هبوبه)

(وَذَاكَ الْحمى يَغْدُو عليلا نسيمه ... ويمسي صَحِيحا مَاؤُهُ فِي قليبة)

(هُوَ الشوق مَدْلُول على مقتل الْفَتى ... إِذا لم يعد قلبا بلقيا حَبِيبه)

يَا وَاقِفًا فِي صلَاته بجسده وَالْقلب غايب مَا يصلح مَا بذلته من التَّعَبُّد مهْرا للجنة فَكيف ثمنا للجنة رَأَتْ فَأْرَة جملا فأعجبها فجرت خطامه فتبعها فَلَمَّا وصل إِلَى بَاب بَيتهَا وقف ونادى بِلِسَان الْحَال إِمَّا أَن تتخذي دَارا يَلِيق بمحبوبك أَو محبوبا يَلِيق بدارك خُذ من هَذِه إِشَارَة إِمَّا أَن تصلي صَلَاة تلِيق بمعبودك أَو تتَّخذ معبودا يَلِيق بصلاتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت