فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 796

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)}

(مجْلِس فِي فضل الصّيام)

قَالَ الله تَعَالَى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْبَقَرَة 183]

أَيهَا الغافل عَن الثَّوَاب الْكثير والساهي عَن الْملك الْكَبِير واللاهي عَن لِبَاس السندس وَالْحَرِير المتقاعد عَن الْيَوْم العبوس القمطرير النَّائِم عَمَّا أُتِي بِهِ مُحَمَّد البشير النذير الَّذِي أنقذنا الله بِهِ من جَهَنَّم وحر السعير

يَا غافل يَا ساهي أَتَاك شهر رَمَضَان المتضمن للرحمة والغفران وَأَنت مصر على الذُّنُوب والعصيان مُقيم على الآثام والعداون متمادي فِي الْجَهَالَة والطغيان متكل م بالغيبة والبهتان متعرض لسخط الرَّحْمَن قد تمكن من قَلْبك الشَّيْطَان فألقي فِيهِ الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان فأنساك نعيم الْخلد والجنان فظللت تعْمل أَعمال أهل النيرَان فَإِن كنت يَا مِسْكين كَذَلِك فَكيف ترجو الْفَوْز بالرضوان والحلول فِي دَار الْخلد والأمان والخلاص من دَار الْعقُوبَة والهوان

وَأَنت مطعمك حرَام ولباسك حرَام وَلِسَانك لَا يفتر عَن قَبِيح الْكَلَام وبصرك حَدِيد إِلَى مَا حرم من الْحَرَام عَلَيْك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام ويدك ممدودة إِلَى مَا نهاك عَنهُ الْملك العلام وقدمك تسْعَى إِلَى مَا هُوَ إِثْم وَحرَام وَأَنت فِي جَمِيع أمورك وأفعالك مُخَالف لِلْقُرْآنِ وَالْأَحْكَام تَارِك لسنة مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

فجسمك من الْجُوع متعوب من الْفجْر إِلَى الْغُرُوب ويلحقك النصب واللغوب وصومك عَن مَوْلَاك بالطرد مَحْجُوب وأخاف أَن تكون فِي النَّار على وَجهك مكبوب لمخالفتك لعلام الغيوب

فخمص وَيحك بَطْنك عَن أكل الرِّبَا وَالْحرَام وأحبس لسَانك عَن الْوُقُوع فِي جمَاعَة الْإِسْلَام وغض طرفك عَمَّا هُوَ عَلَيْك أعظم من أعظم الآثام وَهُوَ النّظر إِلَى مَا لَا يحل لَك من حرم الْأَنَام وامتثل مَا أَمرك بِهِ أحكم الْحُكَّام وقم بَين يَدَيْهِ فِي اللَّيْل البهيم إِذا هجع النوام وتضرع إِلَيْهِ إِذا أدهم اللَّيْل بداجي الظلام

وَحِينَئِذٍ يَصح لَك الْقبُول لشهر رَمَضَان وتفوز بالنعيم الأبدي فِي دَار السَّلَام وتنجو من الْأَهْوَال وَالْعَذَاب الغرام

فَلْيَكُن وَيحك بَصرك من النّظر إِلَى الْمَحَارِم معدولا وسمعك عَن سَماع الْقَبِيح من القَوْل معزولا وبطنك من أكل الْحَرَام مَحْمُولا وقلبك بالفكرة فِي الْحَسَنَات والمعاد مَشْغُولًا وَذكر مَوْلَاك وسيدك فِي لسَانك مجعولا وَمَالك فِي طَاعَة الْعَزِيز الْجَبَّار مبذولا {إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا} الْإِسْرَاء 36] وَقد أعلمك مَوْلَاك أَن الشَّيْطَان كَانَ للْإنْسَان خذولا فَلم خُنْت عهد مَوْلَاك وأمانته وَكنت لنَفسك ظلوما جهولا

وأنشدوا

(قل لأهل الذُّنُوب والآثام ... قابلوا بالمتاب شهر الصّيام)

(إِنَّه فِي الشُّهُور شهر جليل ... وَاجِب حَقه وَكيد الزِّمَام)

(واقلوا الْكَلَام فِيهِ نَهَارا ... واقطعوا ليله بطول الْقيام)

(واطلبوا الْعَفو من إِلَه عَظِيم ... لَيْسَ يخفى عَلَيْهِ فعل الْأَنَام)

(كم لَهُ فِيهِ من إزاحة ذَنْب ... وخطايا من الذُّنُوب عِظَام)

(كم لَهُ فِيهِ من أياد حسان ... عِنْد عبد يرَاهُ تَحت الظلام)

(كم لَهُ فِيهِ من عَتيق شَهِيد ... آمن فِي الْقيام خزي الْمقَام)

(إِن دَعَاهُ مذلل بخضوع ... وخشوع ودمعه ذُو سجام)

(أَيْن من يحذر الْعَذَاب ويخشى ... أَن يُصَلِّي الْجَحِيم مأوى اللئام)

(أَيْن من يَشْتَهِي التذاذا بحور ... فِي جنان الخلود بَين الْخيام)

(التمس فِيهِ لَيْلَة الْقدر واترك ... التماسا لَهَا لذيذ الْمَنَام)

(واجتهد فِي عبَادَة الله واسأل ... فَضله عِنْد غَفلَة النوام)

(يَا لَهَا خيبة لمن خَابَ فِيهِ ... عَن بُلُوغ المنى بدار السَّلَام)

(يَا لَهَا حسرة لمن كَانَ فِيهِ ... ساترا شَره بِثَوْب الظلام)

(يَا إِلَه الْجَمِيع أَنْت بحالي ... عَالم فاهدني سَبِيل القوام)

(وأمتني على اعْتِقَاد جميل ... وَاتِّبَاع لملة الْإِسْلَام)

(فضل رَمَضَان)

فَالله الله عباد الله اغتنموا شهر المتاب وَمَا وَعدكُم فِيهِ من جزيل الثَّوَاب وَمن الْعَفو عَن الأوزار وَعتق الرّقاب

وَهُوَ شهر لياليه أنور من الْأَيَّام وأيامه مطهرة من دنس الآثام وصيامه أفضل الصّيام وقيامه أجل الْقيام

شهر فضل الله بِهِ أمة مُحَمَّد عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام شهر جعله الله مِصْبَاح الْعَام وواسطة النظام وأشرف قَوَاعِد الْإِسْلَام المشرف بِنور الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْقِيَام شهر أنزل الله فِيهِ كِتَابه وَفتح للتائبين فِيهِ أبوابه فَلَا دُعَاء فِيهِ إِلَّا مسموع وَلَا عمل إِلَّا مَرْفُوع وَلَا خير إِلَّا مَجْمُوع وَلَا ضَرَر إِلَّا مَدْفُوع شهر السَّيِّئَات فِيهِ مغفورة والأعمال الْحَسَنَة فِيهِ موفورة وَالتَّوْبَة فِيهِ مَقْبُولَة وَالرَّحْمَة من الله لملتمسها مبذولة والمساجد بِذكر الله فِيهِ معمورة وَقُلُوب الْمُؤمنِينَ بِالتَّوْبَةِ فِيهِ مسرورة

وأنشدوا

(أَيْن أهل الْقيام لله دأبا ... بذلوا الْجهد فِي رضَا الْجَبَّار)

(أَنْتُم الْآن فِي لَيَال عِظَام ... قدرهَا زَائِد على الأقدار)

(فاستزيدوا من الْعِبَادَة فِيهَا ... تأمنوا الْيَوْم من عَذَاب النَّار)

أَيْن من يركب الذُّنُوب اغْتِرَارًا ... لَا يخَافُونَ سطوة القهار)

(قد أهل الْهلَال من رَمَضَان ... شهر زلفى وتوبة وادكار)

(فاذكروا الله فِيهِ ذكرا كثيرا ... واستجيروه من عَذَاب النَّار)

(وَارْجِعُوا عَن ذنوبكم بمتاب ... صَادِق واقلعوا عَن الْإِصْرَار)

(رب من كَانَ مُسْرِفًا مستمرا ... فِي خطاياه مكثر الأوزار)

(ثمَّ إِن الْإِلَه تَابَ عَلَيْهِ ... فَاقْتضى حَمده سَبِيل الْخِيَار)

(فاعملوا أَيهَا المسيئون وَادعوا ... ربكُم جهرة وَفِي الْإِسْرَار)

(واحذروا غَفلَة الْقنُوط وداووا ... داءها بِالرُّجُوعِ للغفار)

(تَجدوا الله فِي الْمعَاد كَرِيمًا ... ماحيا للذنوب والإصرار)

إخْوَانِي هَذَا شهر لَيْسَ مثله فِي سَائِر الشُّهُور وَلَا فضلت بِهِ أمة غير هَذِه الْأمة فِي سَائِر الدهور الذَّنب فِيهِ مغْفُور وَالسَّعْي فِيهِ مشكور وَالْمُؤمن فِيهِ محبور والشيطان مبعد مثبور والوزر وَالْإِثْم فِيهِ مهجور وقلب الْمُؤمن بِذكر الله معمور وَقد أَنَاخَ بفنائكم وَهُوَ عَن قَلِيل راحل عَنْكُم شَاهد لكم وَعَلَيْكُم مُؤذن بشقاوة أَو سَعَادَة أَو نُقْصَان أَو زِيَادَة وَهُوَ ضَعِيف مسئول من عِنْد رب لَا يحول وَلَا يَزُول يخبر عَن المحروم مِنْكُم والمقبول

فَالله الله أكْرمُوا نَهَاره بتحقيق الصّيام واقطعوا ليله بطول الْبكاء وَالْقِيَام فلعلكم أَن تفوزوا بدار الْخلد وَالسَّلَام مَعَ النّظر إِلَى وَجه ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام ومرافقة النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وأنشدوا

(أَلا دَاع إِلَى الله الْمُجيب ... بقلب من مَعَاصيه معيب)

(أَلا باك لأيام تقضي ... بِلَا عمل وَلَا قَول مُصِيب)

(أَلا باك على أمد بعيد ... يُؤَدِّيه إِلَى أجل قريب)

(فَإِن الْمَوْت يندبنا ويبغي ... نفوسا لَيْسَ تألم للذنوب)

(تنادي للترحل كل يَوْم ... وَلَا تصغي إِلَى الدَّاعِي الْقَرِيب)

(كَأَن يقننا بِالْمَوْتِ شكّ ... ونلغي الْحق بالإفك الْمُرِيب)

(وَشهر الصَّوْم شَاهده علينا ... بأعمال القبائح والذنُوب)

(فيا رباه عفوا مِنْك وألطف ... بِفَضْلِك للمحير والكئيب)

(وَهَذَا الصَّوْم لَا تَجْعَلهُ صوما ... يصيرنا إِلَى نَار اللهيب)

(سَلام الله مَا هبت عَلَيْهِ ... قبُول أَو شمال أَو جنوب)

عباد الله هَذَا أول الصَّوْم قد أقبل عَلَيْكُم بالمغفرة وَالرَّحْمَة فَلَا تصرفوه عَنْكُم بالسخط والنقمة

لِأَنَّهُ شهر عَظِيم زكي مبارك كريم من أطَاع فِيهِ الْملك الْجَبَّار وَاتبع فِيهِ السّنة والْآثَار غفر الله لَهُ مَا قد سلف من الذُّنُوب والأوزار وخاصة برحمته من عَذَاب النَّار وأباحه بِلُطْفِهِ دَار الرَّحْمَة والقرار مَعَ مجاورة النَّبِي مُحَمَّد الْمُخْتَار صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله السَّادة الأخيار وَمن عصى فِيهِ الْملك القهار وَخَالف الْقُرْآن والْآثَار وَعمل بأعمال الْفجار وَلم يوقر شهرا عظمه الْإِلَه الستار غضب عَلَيْهِ مُقَدّر الأقدار ولعنه كل شَيْء يختلج بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار هَكَذَا رُوِيَ عَن الصَّادِق المصدوق مُحَمَّد الْمُخْتَار قَالَ الله الْملك الْجَبَّار

(تَقْسِيم الصَّوْم)

{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}

الصّيام يَنْقَسِم على أحد عشر ضربا صِيَام الْفَرْض وَصِيَام الظِّهَار وَصِيَام النَّقْل وَصِيَام الْوَطْء فِي رَمَضَان وَصِيَام كَفَّارَة الْيَمين

وَصِيَام فديَة الْأَذَى وَصِيَام التَّمَتُّع وَالْقُرْآن وَصِيَام إِفْسَاد الْحَج وَصِيَام كَفَّارَة قتل الصَّيْد وَصِيَام النَّوَافِل وَصِيَام النّذر وَالْأَيَّام الْمنْهِي عَن صيامها سِتَّة يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأُضْحِية وَثَلَاثَة أَيَّام بعد أَيَّام التَّشْرِيق وَيَوْم الشَّك.

(الصَّوْم اللّغَوِيّ)

(يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام) الْبَقَرَة 183 الصَّوْم ضَرْبَان صَوْم لغَوِيّ وَصَوْم شَرْعِي فالصوم فِي اللُّغَة هُوَ الْإِمْسَاك وكل مُمْسك عَن شَيْء فَهُوَ صَائِم

وذم أَعْرَابِي قوما فَقَالَ يَصُومُونَ عَن الْمَعْرُوف ويفطرون على الْفَوَاحِش

قَالَ الله تَعَالَى إِخْبَارًا عَن مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام {فَقولِي إِنِّي نذرت للرحمن صوما} مَرْيَم 26] يَعْنِي صمتا

يُقَال صَامَ النَّهَار إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس وَيُقَال صَامت الْخَيل وَهُوَ قِيَامهَا من غير علف وَلَا حَرَكَة

قَالَ الشَّاعِر

(خيل صِيَام وخيل غير صَائِمَة ... تَحت العجاج وخيل تعلك اللجما)

أَي خيل تصهل وخيل لَا تصهل

(صِيَام الْجَوَارِح)

وَكَذَلِكَ حَقِيقَة الصّيام ترجع إِلَى اللُّغَة لِأَن مَا من جارحة فِي بدن الْإِنْسَان إِلَّا وَيلْزمهُ الصَّوْم فِي رَمَضَان وَفِي غير رَمَضَان فصوم اللِّسَان ترك الْكَلَام إِلَّا فِي ذكر الله تَعَالَى وَصَوْم السّمع ترك الإصغاء إِلَى الْبَاطِل وَإِلَى مَا لَا يحل سَمَاعه وَصِيَام الْعَينَيْنِ ترك النّظر والغض عَن محارم الله تَعَالَى لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (من نظر إِلَى امْرَأَة نظرة حَرَامًا حَشا الله عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة بمسامير من نَار حَتَّى يقْضِي الله بَين الْخلق ثمَّ يُؤمر بِهِ إِلَى النَّار إِلَّا أَن يَتُوب) وعَلى كل نظرة لفحة من لفحات جَهَنَّم.

(عِقَاب نظرة فِي الْحَرَام)

ذكر عَن بعض الصَّالِحين أَنه نظر على وَجهه لمْعَة سَوْدَاء فَسئلَ عَنْهَا فَقَالَ نظرت يَوْمًا إِلَى امْرَأَة فتابعت النظرة بِأُخْرَى فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت وَقد نشر الْخَلَائق فِي صَعِيد وَاحِد وَجِيء بجهنم وَنصب الصِّرَاط على متنها وَقَالَ الله تَعَالَى لي جز يَا عَبدِي فَاقْتَحَمت الصِّرَاط فَخرج لِسَان من نَار جَهَنَّم فَأحرق وَجْهي فأثر فِيهِ هَذِه اللمْعَة فَقَالَ الله تَعَالَى يَا عَبدِي نظرة بنظرة وَلَو زِدْت لزدناك

هَذَا فِي الْمَنَام من نظرة فَكيف بِمن تَابع النّظر وَلم يغض الْبَصَر وَصِيَام الْيَدَيْنِ أَن تقبضهما عَمَّا لَيْسَ لَك بِحَق وَلَا ملك وَأَن لَا تبسطهما إِلَّا بِمَا هُوَ لله عز وَجل رضى.

وَصِيَام الْبَطن أَن تخمصه عَن أكل الرِّبَا وَالْحرَام وَعَن أكل أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما

وَصِيَام الْقَدَمَيْنِ أَن لَا تسْعَى بهما فِي غير طَاعَة الله عز وَجل لِأَنَّهُ قد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من مَشى فِي إفشاء عيب أَو كشف عَورَة لمُسلم كَانَ أول خطْوَة يخطوها يَضَعهَا الله فِي النَّار وكشف الله عَوْرَته يَوْم الْقِيَامَة على رُؤُوس الْإِشْهَاد ثمَّ يُؤمر بِهِ إِلَى النَّار)

وَصِيَام الْفرج الْقعُود عَن الْفَوَاحِش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت