(فصل نصيحة للشباب)
ينبغي للصبي إذا بلغ أن يحذر كثرة الجماع ليبقى جوهره فيفيده في الكبر، لأنه من الجائز كبره.
والاستعداد للجائز حزم، فكيف للغالب؟ كما ينبغي أن يستعد للشتاء قبل هجومه.
ومتى أنفق الحاصل وقت القدرة تأذى بالفقر إليه وقت الفاقة.
وليعلم ذو الدين والفهم أن المتعة إنما تكون بالقرب من الحبيب، والقرب يحصل بالتقبيل والضم، وذلك يقوي المحبة، والمحبة يلذ وجودها والوطء ينقص المحبة ويعدم تلك اللذة.
وقد كان العرب يعشقون ولا يرون وطء المعشوق. قال قائلهم إن نكح الحب فسد. فأما الالتذاذ بنفس الوطء فشأن البهائم.
ولقد تأملت المراد من الوطء فوجدت فيه معنى عجيباً يخفى على كثير من الناس وهو أن النفس إذا عشقت شخصاً أحبت إلا القرب منه، فهي تؤثر الضم والمعانقة لأنهما غاية في القرب.
ثم تريد قرباً يزيد على هذا فيقبل الخد.
ثم تطلب العرب من الروح فيقبل الفم، لأنه منفذ إلى الروح.
ثم تطلب الزيادة فيمص لسان المحبوب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوشح عائشة ويقبلها ويمص لسانها.
فإذا طلبت النفس زيادة في القرب إلى النفس استعملت الوطء.
فهذا سره المعنوي ويحصل منه الالتذاذ الحسي.