فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 796

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(31)}

الْحَمد لله كَمَا يَلِيق بِحقِّهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مُحَمَّد خير خلقه الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْك يَا سيد الْأَنَام الصَّلَاة عَلَيْك يَا نَبِي الْإِسْلَام جَزَاك الله عَن أمتك أفضل مَا جزي نَبيا عَن أمته وَجَعَلنَا ببركة متابعتك فِي دَار كرامته أَيهَا السَّيِّد الَّذِي لَيْسَ لِلْخلقِ على غير جاهه تعويل بك تستشفع الْخلق يَوْم العرض حَتَّى مُوسَى وَحَتَّى الْخَلِيل أَنْت لله مُرْسل وعَلى صدقك عِنْد اللبيب

قَامَ الدَّلِيل لأي عذر للجاحدين وَقد دلّت عَلَيْك التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل

إِن قلبا لم يشفه طبك المنجح من سقمه لقلب عليل

لَيْسَ للطَّالِب السَّبِيل إِلَى الله سوى شرعك الحنيف

سَبِيل كل من رام من سواهُ وصُولا مَا لَدَيْهِ إِلَى الْوُصُول وُصُول

أَنْت بَاب الْخلق الَّذِي من يحد عَنهُ يفته إِلَى الجناب الدُّخُول

كل مدح يُقَال فِيك وَإِن أطنب فِيهِ لَدَى علاك قَلِيل

مَا عَسى المادحون أَن يبلغُوا من وصف معناك مَا عَسى أَن يَقُولُوا

جملَة القَوْل فِيك أَنَّك لله رَسُول وصفوة وخليل

وعَلى نِسْبَة الْجَلالَة والرفعة من مُرْسل يكون الرَّسُول مُحَمَّد صفوة الرَّحْمَن مَا حملت أُنْثَى وَلَا وضعت شبها لغدته مُحَمَّد خير كل الْعَالمين وَمَا بدا لنا مِنْهُ مغن عَن أدلته كل الشَّرَائِع مَنْسُوخ بشرعته وشرعه خَالِد بَاقٍ بحدته

لَو قيست الْأُمَم الماضون بِالْفَضْلِ لكانوا دون أمته إِن كاثروا أوْ فاخروا فَخَروا يدنون فضلا وَهَذَا من فضيلته

يكَاد يغْضب خزان الْعَذَاب لما يقل حظهم من أهل مِلَّته ووارد النَّار مِنْهُم بِالذنُوبِ

لَهُ سِيمَا من الْحسن لَا يذرى بخلقه بَيَاض وَجه وتحجيل من الوضوء لألأ نور فَوق جَبهته وَلَا يخلد فِي نَار معذبهم وَلَو أَتَى بجبال من خطيته

الْخَيْر كُله فِي مُتَابعَة الرَّسُول وَالْبركَة فِي حفظ كَلَامه الْمَنْقُول

مَا وعظ الواعظون بِمثل التخويف من الِانْقِطَاع عَن الْوُصُول وَلَا أطرب الحادون بِمثل التشويق إِلَى النّظر إِلَى جمال وَجه الله ومرافقة رَسُول الله وَلَا يسمع السامعون بِمثل حسرة المحجوبون يَوْم الْقِيَامَة عَن الله وَعَن شَفَاعَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الله (هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن)

الله هُوَ الَّذِي إِلَيْك فِي كل وَقت نَاظر وَعَلَيْك فِي كل حَال قَادر

أَيْن الفارون من الله وَالْكل فِي قَبضته

كَيفَ يشْكر الشاكرون من سوى الله وَالْكل على مائدته؟!!

إِلَى من يلجأ الخائفون إِلَى غير الله وَالْكل مَحْفُوظ برعايته؟!!

لَو علم الراقدون إِذْ نعسوا مَاذَا أضاعوا وعَلى خطّ من يَخْشونَ غير خطّ أنفسهم عَن قيام بِبَابِهِ جَلَسُوا تكلفوا عَنهُ سلوة فسألوا ثمَّ تناسوا عهودهم فنسوا كم قريب أبعده التباعد، وَكم قَائِم أقعده التقاعد لَا يزَال رجال يتأخرون حَتَّى يؤخرهم الله يَوْم الْقِيَامَة يَنْبَغِي للحاضر أَن يكون سَامِعًا وللسامع أَن يكون واعيا وللداعي أَن يكون بِمَا دَعَا عَاملا وللعامل فِي عمله أَن يكون مخلصا

وَاعْلَم يَا ابْن آدم أَنَّك مَرِيض الْقلب من جِهَتَيْنِ

إِحْدَاهمَا مخالفتك أَمر الله

وَالْأُخْرَى عفتك عَن ذكر الله

وَلنْ تَجِد طعم الْعَافِيَة حَتَّى تكون على طَاعَة الله مُقيما وَلذكر الله مديما فعالج مرض الْمُخَالفَة بِالتَّوْبَةِ وَمرض الْغَفْلَة بالإنابة وَإِلَّا فَاعْلَم عَمَّا قَلِيل أَنَّك هَالك ومنتقل من أهلك وَمَالك إِلَى قَبْضَة ملك مَالك

قدم لنَفسك فضل مَالك وامهد لَهَا قبل انتقالك

خُذ للتأهب للرحيل فقد دنا وَقت ارتحالك واعمل على تَخْلِيص نَفسك من سبالة سوء حالك

سُبْحَانَ من أنعم على أوليائه بالعافية من أسقامنا

سُبْحَانَهُ مكن لَهُم فِي مقامهم وزحزهم من مقامنا

الْإِصْرَار والغفلة مقامنا ومقامهم التَّوْبَة والإنابة

{أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقر وَأحسن مقيلا}

لَو بكينا على نفوسنا حَتَّى تجْرِي السفن فِي دموعنا مَا بلغنَا مَا يُوجِبهُ سوء صنيعنا

اخترنا مَا يفنى على مَا يبْقى، وَاخْتَارَ أَوْلِيَاء الله مَا يبْقى على مَا يفنى

يَا طول حسرات الغافلين يَا فرط ندمات المفرطين

يَا طول حزن الغافلينا عَن ذكر رب العالمينا

يَا حسرة يطوون جمرتها حيارى نادمينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت