فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 796

{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ...(140)}

(فصل طبيعة الزمن)

اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} .

فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي.

فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلي حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه.

لأن جميع تلك الأشياء تزول وتتغير والتقوى أصل السلامة حارس لا ينام، يأخذ باليد عند العثرة، ويوافق على الحدود.

والمنكر من غرته لذة حصلت مع عدم التقوى فإنها ستحول وتخليه خاسراً.

ولازم التقوى في كل حال فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة، وفي المرض إلا العافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت