لما علا كَعْب الْكَعْبَة على سَائِر الْبِقَاع بقاع الْعلم أبرزتها كف الإيجاد كالكاعب قبل وجود الأَرْض وَكَانَ آدم أول من سَاس الأساس ثمَّ بَيت للبيت البيات طواف الطوفان فَحل مَا حل أزرار حلل الْحلَل فَلَمَّا هَاجر الْخَلِيل بهاجر وَابْنهَا أوضع بهما فوضعهما هُنَالك وَتَوَلَّى رَاضِيا بِمن تولاه يَوْم حرقوه فَقَالَت هَاجر: آلله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ نعم فَرَجَعت متوكئة على منسأة التَّوَكُّل على من لَا ينسى فَجعلت تشرب مَا مَعهَا من مَاء وترضع لَبنهَا ابْنهَا فَلَمَّا نفدا جعل إِسْمَاعِيل يتلوى على رمض رَمَضَان الصَّوْم فَانْطَلَقت لتبذل الجهود فِي مَأْمُور {فامشوا فِي مناكبها} فَصَعدت بأقدام الصَّفَا على الصَّفَا فَلَمَّا أطلت الطلة على الطلل توكفت طل روح ينقع الْغلَّة ثمَّ جدت فجدت الجدد بالجد هابطة فَلَمَّا طرف طرف سَيرهَا طرف طرف الْوَادي رفعت طرف ذراعها ثمَّ وسعت خطاها وسعت للجهد بِجهْد ذراعها ثمَّ أَتَت الْمَرْأَة الْمَرْوَة وعادت إِلَى الصَّفَا سبعا فَلذَلِك أَمر الْمُكَلف أَن يسْعَى لِأَنَّهُ أثر قدم مِقْدَام لتصيب الْأَقْدَام نَصِيبا من مواطي {فبهداهم اقتده} فَسمِعت صَوتا من صوب فَنزل الْملك ليزيل النَّازِلَة فهيأ نزل النزيه فزمزم مَاء زَمْزَم ونزا نَزْوًا لا نز فحصحص المَاء فِي صحصح الْحَصَى فامتدت كف الْحِرْص فلفقت كالحوض فَقيل لَهَا لَيْسَ هَذَا المَاء من كيس كسبك فَمَا هَذَا المذق من حرص فعلك وَلَو تركت زَمْزَم لكَانَتْ عينا معينا فمرت رفْقَة من جرهم جرهم سُؤال {فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس} فأقاموا
واشتاق الْخَلِيل إِلَى ابْنه فاستاق رَاحِلَة الرحيل فَاشْترط لِسَان غيرَة سارة أَن لَا تزل عَن مكانة {وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى} فَقدمت زَوْجَة إِسْمَاعِيل إِلَيْهِ الْمقَام فقدت فِيهِ قدمه وَغَابَتْ رجل الرجل فحولته إِلَى يسارة قسرت إِلَيْهِ الْيُسْرَى فهيت دَلِيل الْإِرْشَاد بالقاصدين {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} فَلَمَّا أمرا بِبِنَاء الْبَيْت حَار من لَا يعلم مُرَاد الْآمِر فَإِذا سَحَابَة تسحب ذيل الدَّلِيل قد قدها المهندس القدري على قدر الْبَيْت فوقفت فنادت يَا إِبْرَاهِيم علم على ظِلِّي فَلَمَّا علم كَمَا علم هبت فَذَهَبت فسر بِمَا فسر لَهُ من مُشكل الشكل فَذَلِك سر {وَإِذ بوأنا} فَجعلَا مَكَان استراحة الْبناء الْمَعْنى {رَبنَا تقبل منا} فَلَمَّا فرغا فغرا فَم السُّؤَال يرتشفان ضرع الضراعة {وأرنا مناسكنا} فَلَمَّا شرفت الْكَعْبَة بِإِضَافَة {أَن طهرا بَيْتِي} قَصدهَا فَوْج الْفِيل فَقيل مُرَادهم لما باتوا على مَا بيتوا أقبل الطير الَّذِي رمى كالغمام فَكَانَت قطراته للحصاد لَا للبذر فاصبح لزرع الأجساد كالمنجل الهاشم ليَكُون معجزا لظُهُور نَبِي بني هَاشم فأمسوا فِي بيدر الدياس {كعصف مَأْكُول}