فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 796

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(73)}

(مَتى ينْفخ فِي الصُّور)

قَالَ حُذَيْفَة كَانَ النَّاس يسْأَلُون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْخَيْر وَكنت أَنا أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يُصِيبنِي فَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (فِي آخر الزَّمَان فتن كَقطع اللَّيْل المظلم فَإِذا غضب الله تَعَالَى على أهل الأَرْض أَمر الله تَعَالَى إسْرَافيل أَن ينْفخ نفخة الصَّعق فينفخ على غَفلَة من النَّاس فَمن النَّاس من هُوَ فِي وَطنه وَمِنْهُم من هُوَ فِي سوقه وَمِنْهُم من هُوَ فِي حرثه وَمِنْهُم من هُوَ فِي سَفَره وَمِنْهُم من يَأْكُل فَلَا يرفع اللُّقْمَة إِلَى فِيهِ حَتَّى يخمد ويصعق

وَمِنْهُم من يحدث صَاحبه فَلَا يتم الْكَلِمَة حَتَّى يَمُوت فتموت الْخَلَائق كلهم عَن آخِرهم

وإسرافيل لَا يقطع الصَّيْحَة حَتَّى تغور عُيُون الأَرْض وأنهارها ونباتها وأشجارها وجبالها وبحارها وَيدخل الْكل بعضه فِي بعض فِي بطن الأَرْض وَالنَّاس خمود صرعى فَمنهمْ من هُوَ صريع على وَجهه وَمِنْهُم من هُوَ صريع على ظَهره وعَلى جنبه وعَلى خَدّه وَمِنْهُم من يكون اللُّقْمَة فِي فِيهِ فَيَمُوت وَمَا أدْرك أَن يبتلعها وتنقطع السلَاسِل الَّتِي فِيهَا قناديل النُّجُوم فتستوي بِالْأَرْضِ من شدَّة الزلزلة وَتَمُوت مَلَائِكَة السَّبع سموات والحجب والسرادقات والصادقون والمسبحون وَحَملَة الْعَرْش والكرسي وَأهل سرادقات الْمجد والكروبيون وَيبقى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت عَلَيْهِ السَّلَام.

35 -كَيفَ يَمُوت جِبْرِيل

يَقُول الْجَبَّار جلّ جَلَاله يَا ملك الْمَوْت من بَقِي وَهُوَ أعلم فَيَقُول ملك الْمَوْت سَيِّدي ومولاي أَنْت أعلم بَقِي إسْرَافيل وَبَقِي جِبْرِيل وَبَقِي مِيكَائِيل وَبَقِي عَبدك الضَّعِيف ملك الْمَوْت خاضع ذليل قد ذهلت نَفسه لعَظيم مَا عاين من الْأَهْوَال

فَيَقُول لَهُ الْجَبَّار تبَارك وَتَعَالَى انْطلق إِلَى جِبْرِيل فاقبض روحه فَينْطَلق ملك الْمَوْت إِلَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فيجده سَاجِدا رَاكِعا فَيَقُول لَهُ مَا أغفلك عَمَّا يُرَاد بك يَا مِسْكين قد مَاتَ بَنو آدم وَأهل الدُّنْيَا وَالْأَرْض وَالطير وَالسِّبَاع والهوام وسكان السَّمَوَات وَحَملَة الْعَرْش والكرسي والسرادقات وسكان سِدْرَة الْمُنْتَهى وَقد أَمرنِي الْمولى بِقَبض روحك فَعِنْدَ ذَلِك يبكي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَيَقُول متضرعا إِلَى الله تَعَالَى يَا الله هون عَليّ سَكَرَات الْمَوْت

فيضمه ملك الْمَوْت ضمة يقبض فِيهَا روحه فيخر جِبْرِيل مِنْهَا صَرِيعًا فَيَقُول الْجَبَّار جلّ جَلَاله من بَقِي يَا ملك الْمَوْت وَهُوَ أعلم فَيَقُول مولَايَ وسيدي بَقِي مِيكَائِيل وإسرافيل وَعَبْدك الضَّعِيف ملك الْمَوْت

36 -كَيفَ يَمُوت مِيكَائِيل

فَيَقُول الْجَبَّار جلّ جَلَاله انْطلق إِلَى مِيكَائِيل فاقبض روحه فَينْطَلق ملك الْمَوْت إِلَى مِيكَائِيل كَمَا أمره الله تَعَالَى فيجده ينْتَظر المَاء ليكيله على السَّحَاب فَيَقُول لَهُ مَا أغفلك يَا مِسْكين عَمَّا يُرَاد بك مَا بَقِي لبني آدم رزق وَلَا للأنعام وَلَا للوحوش وَلَا للهوام قد مَاتَ أهل السَّمَوَات وَأهل الْأَرْضين وَأهل الْحجب والسرادقات وَحَملَة الْعَرْش والكرسي وسرادقات الْمجد والكروبيون والصادقون والمسبحون وَقد أَمرنِي رَبِّي بِقَبض روحك فَعِنْدَ ذَلِك يبكي مِيكَائِيل ويتضرع إِلَى الله ويسأله أَن يهون عَلَيْهِ سَكَرَات الْمَوْت فيحضنه ملك الْمَوْت ويضمه ضمة يقبض فِيهَا روحه فيخر صَرِيعًا مَيتا لَا روح فِيهِ فَيَقُول الْجَبَّار جلّ جَلَاله من بَقِي وَهُوَ أعلم يَا ملك الْمَوْت فَيَقُول مولَايَ وسيدي أَنْت أعلم بَقِي إسْرَافيل وَعَبْدك الضَّعِيف ملك الْمَوْت

37 -كَيفَ يَمُوت إسْرَافيل

فَيَقُول الْجَبَّار تبَارك وَتَعَالَى انْطلق إِلَى إسْرَافيل فاقبض روحه فَينْطَلق كَمَا أمره الْجَبَّار إِلَى إسْرَافيل فَيَقُول لَهُ مَا أغفلك يَا مِسْكين عَمَّا يُرَاد بك قد مَاتَت الْخَلَائق كلهَا وَمَا بَقِي أحد وَقد أَمرنِي رَبِّي ومولاي أَن أَقبض روحك فَيَقُول إسْرَافيل سُبْحَانَ من قهر الْعباد بِالْمَوْتِ سُبْحَانَ من تفرد بِالْبَقَاءِ ثمَّ يَقُول مولَايَ هون عَليّ مرَارَة الْمَوْت فيضمه ملك الْمَوْت ضمة يقبض فِيهَا روحه فيخر مَيتا صَرِيعًا فَلَو كَانَ أهل السَّمَوَات فِي السَّمَاوَات وَأهل الأَرْض فِي الأَرْض لماتوا كلهم من شدَّة رجة وقعته

38 -كَيفَ يَمُوت ملك الْمَوْت

فَيَقُول الْجَبَّار تبَارك وَتَعَالَى من بَقِي يَا ملك الْمَوْت وَهُوَ تَعَالَى أعلم فَيَقُول مولَايَ وسيدي أَنْت أعلم بِمن بَقِي بَقِي عَبدك الضَّعِيف ملك الْمَوْت فَيَقُول الْجَبَّار تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأذيقنك مَا أذقت عبَادي انْطلق بَين الْجنَّة وَالنَّار ومت فَينْطَلق بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيَصِيح صَيْحَة لَوْلَا أَن الله تبَارك وَتَعَالَى أمات الْخَلَائق لماتوا من عِنْد آخ هم من شدَّة صيحته فَيَمُوت فَتبقى السَّمَوَات خَالِيَة من أملاكها سَاكِنة أفلاكها وَتبقى الأَرْض خاوية من إنسها وجنها وطيرها وهوامها

وسباعها وأنعامها وَيبقى الْملك لله الْوَاحِد القهار الَّذِي خلق اللَّيْل وَالنَّهَار فَلَا ترى أنيسا وَلَا تحس حسيسا قد سكنت الحركات وخمدت الْأَصْوَات وخلت من سكانها الأرضون وَالسَّمَاوَات

39 -لمن الْملك الْيَوْم

ثمَّ يطلع الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى الدُّنْيَا فَيَقُول يَا دنيا أَيْن أنهارك وَأَيْنَ أشجارك وَأَيْنَ سكانك وَأَيْنَ عمارك أَيْن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك وَأَيْنَ الْجَبَابِرَة وَأَبْنَاء الْجَبَابِرَة أَيْن الَّذين أكلُوا رِزْقِي وتقلبوا فِي نعمتي وعبدوا غَيْرِي لمن الْملك الْيَوْم فَلَا يجِيبه أحد فَيَقُول تَعَالَى الْملك لله الْوَاحِد القهار فَينْظر الْجَبَّار جلّ جَلَاله إِلَى عباده موتى من بَين صريع على خَدّه وَمن بَين بَال فِي قَبره ثمَّ يَقُول يَا دنيا أَيْن أنهارك وَأَيْنَ أشجارك وَأَيْنَ سكانك وَأَيْنَ عمارك وَأَيْنَ الْمُلُوك وَأَيْنَ الْجَبَابِرَة لمن الْملك الْيَوْم فَلَا يجِيبه أحد فَيَقُول الله تَعَالَى لله الْوَاحِد القهار فَتبقى الأرضون وَالسَّمَوَات لَيْسَ فِيهِنَّ من ينْطق وَلَا من يتنفس مَا شَاءَ الله من ذَلِك وَقد قيل تبقى أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ مِقْدَار مَا بَين النفختين ثمَّ بعد ذَلِك ينزل الله تبَارك وَتَعَالَى من السَّمَاء السَّابِعَة من بَحر يُقَال لَهُ بَحر الْحَيَوَان مَاؤُهُ يشبه مني الرِّجَال ينزله رَبنَا أَرْبَعِينَ عَاما فَيشق ذَلِك المَاء الأَرْض شقا فَيدْخل تَحت الأَرْض إِلَى الْعِظَام البالية فتنبت بذلك المَاء كَمَا ينْبت الزَّرْع بالمطر.

(مُدَّة النفخ فِي الصُّور)

ذكر أَن إسْرَافيل عَلَيْهِ السَّلَام لَا يقطع النداء فِي الصُّور حَتَّى تخرج الأَرْض جَمِيع مَا فِيهَا من الْمَوْتَى وَمِمَّا أودعها الله تَعَالَى من شَيْء فَإِذا كمل الْعباد فِي الْموقف وكل إنس الأَرْض وجنها ووحوشها ودوابها وطيرها وأنعامها وهوامها حَتَّى الذُّبَاب قطع إسْرَافيل النداء بِأَمْر الله تَعَالَى وَذَلِكَ بعد تَبْدِيل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت