يَا تائها فِي بوادي الْهوى انزل سَاعَة بوادي الْفِكر يُخْبِرك بِأَن اللَّذَّة قَصِيرَة وَالْعِقَاب طَوِيل وَا عجَبا لمن يَشْتَرِي شَهْوَة سَاعَة بغم الْأَبَد كَانَت الْمعْصِيَة سَاعَة لَا كَانَت فكم ذلت بعْدهَا النَّفس وَكم تصاعد لأَجلهَا النَّفس وَكم جرى لتذكارها دمع
للشريف الرضى
(قَضَت الْمنَازل يَوْم كاظمة ... أَن الْمطِي يطول موقفها)
(سبقت مدامعنا برشتها ... من قبل أَن يومي مكفكفها)
(إِن كنت انفذت الدُّمُوع بهَا ... فالوجد بعد الْيَوْم يخلفها)
(لَا تنشدن الدَّار بعدهمْ ... إِنِّي على الإقواء أعرفهَا)
(رفقا بقلبي لَا تعذبه ... الْعين مِنْك وَأَنت تطرفها)
(فِي الْقلب مِنْك جِرَاحَة عظمت ... مَا زلت أدملها وتقرفها)
(هَل يعطفنكم توجعها ... أَو يقبلن بكم تلهفها)
يَا من قد هبت على قلبه جنوب المجانبة فلفقت غيم الْغَفْلَة فأظلم أفق الْمعرفَة لَا تيأس فالشمس تَحت الْغَيْم لَو تصاعد نفس أَسف دارت شمالا فتقطع السَّحَاب أَنْفَع دَوَاء أَجِدهُ لَك نقض أخلاط التخطليط بالدموع بضَاعَة المذنب دمعه رَأس مَال الْمقر حزنه رَاحَة الأواب قلقه عيشة التواب حرقه كَانَ آدم يبكي بعد هُبُوطه حَتَّى يَخُوض فِي دمعه فَكَانَ جِبْرِيل يَأْتِيهِ فَيَقُول كم هَذَا الْبكاء ولسان حَاله يُجيب
للشريف الرضى
(يَا عاذل المشتاق دَعه فَإِنَّهُ ... يطوي على الزفرات غير حشاكا)
(لَو كَانَ قَلْبك قلبه مَا لمته ... حاشاك مِمَّا عِنْده حاشاكا)
يَا جِبْرِيل مَا تغير عَلَيْك أَمر وَأَنا نقلت من برد عَيْش إِلَى حر مَا سكنت قطّ مسكني وَلَا توطنت موطني فاقرأ على ربعي سلامي وَقل لَهُ لَا تنس أيامي
للْمُصَنف
(إِذا جزت بالغور عرج يَمِينا ... فقد أَخذ الشوق منا يَمِينا)
(وَسلم على بانة الواديين ... فَإِن سَمِعت أوشكت أَن تبينه)
(ورو ثرى أَرضهم بالدموع ... وخل الضلوع على مَا طوينا)
(وَصَحَّ فِي مغانيهم أَيْن هم ... وهيهات أموا طَرِيقا شطونا)
(أَرَاك يشوقك وَادي الْأَرَاك ... أالدار تبْكي أم الساكنينا)
(سقى الله مرتعنا بالحمى ... وَإِن كَانَ أورث داءا دَفِينا)
(وعاذلة فَوق دَاء الْمُحب ... رويدا رويدا بناقد بلينا)
(فَمن تعذلين أما تعذرين ... فَلَو قد نفقت دفعت الأنينا)
(إِذا غلب الْحبّ صَحَّ العتاب ... تعبت وأتعبت لَو تعلمينا)
مَا زَالَ آدم يشيم برق الْعَفو فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الزَّمَان حمل صعداء الوجد رِسَالَة شكوى مَا علمت بمضمونها الرِّيَاح
(إِذا بدا الْبَرْق من نجد طربت لَهُ ... وكدت من طربي أَقْْضِي لذكرهم)
(وَتحمل الرّيح إِن هبت شامية مني السَّلَام إِلَى أطلال ربعهم)
(فرض عَليّ أراعيهم وأحفظهم ... على البعاد ويرعوني بفضلهم)
يَا معاشر المذنبين تأسوا بأبيكم فِي الْبكاء تَفَكَّرُوا كَيفَ بَاعَ دَارا قد رَبِّي فِيهَا وَضاع الثّمن لَا تَبْرَحُوا من بَاب الذل فأقرب الْخَطَّائِينَ إِلَى الْعَفو الْمُعْتَرف بالزلل مَا انْتفع آدم فِي بلية {وَعصى} بِكَمَال وَعلم وَلَا رد عَنهُ عز {اسجدوا} وَإِنَّمَا خلصه ذل {ظلمنَا} قَالَ سري بت بِبَعْض قرى الشَّام فَسمِعت طائرا على شَجَرَة يَقُول طوال
اللَّيْل أَخْطَأت لَا أَعُود فَقلت لأهل الْقرْيَة مَا اسْم هَذَا الطَّائِر فَقَالُوا فَاقِد إلفه
للمهيار
(تأوهت تأوه الْأَسير ... وَرْقَاء ذَات ورق نضير)
(تنطق عَن قلب لَهَا مكسور ... كَأَنَّهَا تنطق عَن ضمير)
(لبيْك يَا حزينة الصفير ... إِن استجرت بِي فاستجيري)
(لَك الْخِيَار انجدي أَو غوري ... وحيثما صَار هَوَاك صيري)
(قصي جناحي زمن فطيري ... )
إخواني نفترق على هَذِه الْحَال غَفلَة شَامِلَة ودموع جامدة لَا بِاللَّه لَا تَفعلُوا
(يَا حادي العيس لَا تعجل بِنَا وقف ... نجري دموع هواهم ثمَّ ننصرف)
(فَمَا يزَال نسيم من يَمَانِية ... يَأْتِي إِلَيْنَا بريا رَوْضَة أنف)
إِذا رَأَيْتُمْ باكيا فِي الْمجْلس فارحموه وَإِذا شاهدتم قلقا فاعذروه لَا تعجبوا من وَاجِد مَا لم تَجِدُوهُ
لِابْنِ المعتز
(دَعوه ليطفي بالدموع حرارة ... على كبد حرى دَعوه دَعوه)
(سلو عاذليه يعذروه هنيهة ... فبالعذل دون الشوق قد قَتَلُوهُ)
لَا تلوموا صَاحب الوجد فَمَا يرى بِحَضْرَتِهِ أحدا
(ظن الْأَرَاك لَدَى واديه إظعانا ... فَمَا اسْتَطَاعَ لما أخفاه كتمانا)
(فَبَان للركب مَا قد كَانَ يستره ... عَن كل مستخبر عَن حب من بانا)
كَانَ أَبُو عُبَيْدَة الْخَواص يمشي فِي الطَّرِيق ويصيح واشوقاه إِلَى من يراني وَلَا أرَاهُ
(هَذَا ولهي وَكم كتمت الولها ... صونا لحَدِيث من هوى النَّفس لَهَا)
(يَا آخر محنتي وَيَا أَولهَا ... أَيَّام عناي فِيك مَا أطولها)
لَيْسَ للمحب قَرَار وَلَا لَهُ من الْحبّ فرار تعرقل وَفَاتَ وخنق فَمَاتَ
(ولي عبرات تستهل صبَابَة ... عَلَيْك إِذا برق الْغَمَام تألقا)
(ألفت الْهوى حَتَّى حلت لي صروفه ... وَرب نعيم كَانَ جالبه شقا)
(واذهل حَتَّى احسب الصد والنوى ... بمعترك الذكرى وصالا وملتقى)
(فها أَنا ذُو حَالين أما تلذذي ... فحي وَأما سلوتي فلك البقا)
لَو أشرفت على وَادي الدجى لرأت خيم الْقَوْم على شواطي أَنهَار الدُّمُوع خلوا وَالله بالحبيب وَطَالَ الحَدِيث عين تبْكي من المحبوب وَأُخْرَى تبْكي عَلَيْهِ لَفْظَة تَشْكُو مِنْهُ وَأُخْرَى تَشْكُو إِلَيْهِ رى تَامّ لمحبته وعطش محرق إِلَى رُؤْيَته.