(فصل المعين للظالم ظالم)
طال تعجبي من مؤمن بالله عز وجل، مؤمن بجزائه، يؤثر خدمة السلطان مع ما يرى منه من الجور الظاهر.
فواعجبا ما الذي يعجبه؟.
إن كان الذي يعجبه دنيوياً فليس ثم إلا أن يصاح بين يديه بسم الله وهو ما يريد إلا أن يتصدر في المجالس ويلوي عنقه كبراً على النظراء، ويأخذ الأسحات وهو يعلم من أين حصل، وربما انبسط في البراطيل.
ثم يقابل هذا أن يصادر ويعزل، فتستخرج منه تلك المرارة من كل حلاوة كانت في الولاية.
وربما كان قريب الحال فافتقر بالمصادرة جداً، ثم تنطلق الألسن المادحة بالذم.
ثم لو سلم من هذا فإنه لا يسلم من الرقيب له والحذر منه، فهو كراكب البحر إن سلم بدنه من الغرق لم يسلم قلبه من الخوف.
وإن كان ديناً فإنه يعلم أنه لا يمكنونه في الغالب من العمل بمقتضى الدين، إنهم يأمرونه بترك ما يجب وفعل ما لا يجوز فيذهب دينه على البارد.
ولعقاب الآخرة أشق.