قال تعالى"وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى"قال ابن عباس لما أنزل اللّه (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ) الآية 34 من الإسراء فِي ج 1 ، صاروا يتحرجون حتى عن مخالطتهم فأنزل اللّه"قُلْ"يا سيد الرسل لهؤلاء السائلين"إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ"أي مخالطتكم لهم وإرشادكم إياهم لما فيه صلاحهم خير من مجانبتكم لهم وإعراضكم عنهم وأكثر أجرا لأن فِي ذلك النظر إلى أحوالهم ومناظرة أموالهم وتعليمهم كيفية استرباحها لهم لئلا تأكلها الزكاة ، لأن ما لا يزيد ينقص فيسبب أضرارا لهم فِي المستقبل"وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ"وتجالسوهم فيتعلموا طرق المعاش والمعاشرة مع الناس والتخلق بالأخلاق الحسنة واجتناب السيئة ويأنسوا بكم ويعرفوا ما يضرهم وينفعهم"فَإِخْوانُكُمْ"أولئك اليتامى ومن واجب الأخوة المخالطة والملازمة لا التقاطع والمباعدة"وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ"لأحوالهم"مِنَ الْمُصْلِحِ"لها فكونوا مصلحين بتعليمهم الأخلاق العالية وأحوال البيع والشراء وسائر العقود التي من شأن البشر أن يتعلمها ، وإن تركهم وشأنهم قد يوجب لهم الفساد والإفساد فتأثموا وتصيبكم منهم معرة ، واللّه مطلع على نياتكم ، فأحسنوا إليهم بما يفضي لخيرهم ومثوبتكم"وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ"بأن شدد عليكم الأمر وضيقه فِي وجود المخالطة وتنية أموالهم وحرمكم من ربحها ، بأن يجعلكم
كالخدم لهم ، ولكن رحمة بكم وبحال اليتيم لم يشأ ذلك توسعة عليكم لاحتياج بعضكم إلى الربح بمال الغير لقلة ذات يده"إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ"لا يعجزه شيء قادر على التضييق عليكم فِي ذلك"حَكِيمٌ 220"يأمر بالتوسعة على عباده بما فيه صلاحهم من احتياج بعضهم إلى بعض لأن التعاون فِي هذه الدنيا مطلوب فجعل للخلق رابطة فيما بينهم لا غنى لهم عنها.