فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17219 من 466147

كالجهاد ، لأن فيه إحدى الحسنيين الظفر والغنيمة أو الشهادة والجنة ، ويدخل فِي معنى هذه الآية الجليلة كل ما كان شاقا فِي الحال نافعا فِي المآل كشرب الدواء مثلا فإن النفس تكرهه ، وإنما تقدم عليه لما تتوخاه فيه من حصول الشفاء وتمام العافية ، وكذلك العبادات كالصوم والحج فإن النفس قد تكرههما مع أنه فِي عاقبتهما الخير والرضاء وكذلك سائر العبادات ، لأن لفظ (شَيْئاً) فِي الآية يشمل كل ما تكرهه النفس ، لأنه نكرة والنكرة تعم"وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ"كترك الجهاد وسائر العبادات والإنفاق والتخلف عن الغزو ، لأن العدو إذا رآكم جبنتم ومللتم وجنحتم إلى الكسل وملتم إلى الراحة ، تحداكم وغزاكم فِي عقر داركم ونال من بلادكم وأموالكم وأعراضكم ، وسيطر عليكم فأذلكم وأهانكم ، وإذا علم صلابتكم وثباتكم ودوام مهاجمتكم عليه ورآى حزمكم وحبكم للموت فِي سبيل شرفكم جبن وكف عنكم ، ووقع فِي قلبه الخوف ، فيدين لكم ، وكذلك كل ما نهى الشرع عنه ، فإن النفس تحبه ، وتطمع فيه وتطمح عليه فتميل لارتكابه لقضاء نهمتها الخبيثة وشهوتها الخسيسة ولذتها الفانية ، مع أن عاقبتها وخيمة فِي الدنيا لما يلحقه من مذمة الناس وسوء ذكره بينهم ، وفي الآخرة لما يترتب عليها من العقاب الأليم ، لأن الدنيا بما فيها فانية والعاقبة المحمودة لأهل التقوى ، فلينظر الإنسان الأمر الذي يريد الإقدام عليه قبل فعله ، فإن كان يرجو فيه خيرا فليقدم عليه ولو فيه مشقة ، لأن الجنة حفت بالمكاره ، وإن كان شرا فليتباعد عنه ولا يغتر فِي لذاته وشهواته ، فإن النار حفت بالشهوات ، قال صلّى اللّه عليه وسلم: إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته - أي بحسب اجتهادك وعقلك واستشارة من تعتقد صلاحه ونصحه لك وأمانته ودينه ومودته لك - واستخر اللّه تعالى فما خاب من استشار ولا ندم من استخار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت