روى مسلم عن نبيشه الهذلي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر ، ومن الذكر فِي هذه الأيام التكبير وروى البخاري عن ابن عمر أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه وفي مجلسه وفي ممشاه فِي تلك الأيام جميعا.
وأجمع العلماء على أن المراد التكبير عند رمي الجمرات فِي منى بأن يكبر مع كل حصاة يرميها فِي أيام التشريق ، وأجمعوا على أن التكبير فِي عيد الأضحى وأيام التشريق سنة أدبار الصلوات وأوله من صبح يوم عرفة إلى عصر اليوم الخامس ، وهذا هو الحكم الشرعي فِي ذلك ، ثم خيرهم اللّه تعالى بين التعجيل والتأخير إذا كان الغرض صحيحا بقوله عز قوله"فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ"لأن الواجب أن يبيت الحاج فِي منى الليلة الأولى والثانية من أيام التشريق فقط ليرمي كل يوم بعد الزوال إحدى وعشرين حصاة عند كل جمرة سبع ، وبعد الرمي فِي اليوم الثاني إذا أراد أن ينفر من منى"فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ"وهذا يسمى النفر الأول"وَمَنْ تَأَخَّرَ"إلى النفر الثاني فبات الليلة الثالثة من أيام التشريق فِي منى وأكمل الرمي فيه"فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ"ولا حرج ، وإنما قال لا إثم عليه هنا مع أنه أكمل حالا من الصورة الأولى المرخص بها دفعا لما يخطر بباله أنه إذا لم يأخذ بالرخصة يأثم ، فأزال اللّه تعالى تلك الشبهة بقوله (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) والذي تعجل لا إثم عليه لأنه أخذ بالرخصة ، ومن يأخذ بالرخصة لا عتاب عليه لعدم أخذه بالعزيمة ، لأن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وهذا التخيير وففي الإثم"لِمَنِ اتَّقى"اللّه فِي حجه ، وإنما يتقبل اللّه من المتقين ، أما من كان ملوّثا بالمعاصي حين اشتغاله بالحج فلا ينفعه حجه تعجّل أو تأخر ، لأن تأديته ظاهرا لا تكفي عند اللّه.