وهذا إرشاد من اللّه تعالى إلى عباده لتدارك ما قد يعتريهم من العوارض المتوقعة المخلة بالحج ، ومنها ما جاء فِي قوله"فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً"وهذا بيان حكم الإخلال بنوع آخر غير الإحصار كجراح وبالأخرى كل ما يتوجع منه بدليل قوله"أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ"كصداع ودوخة أو قمل وغيره واحتاج إلى الحلق حال الإحرام فحلق رأسه"فَفِدْيَةٌ"عليه جزاء ذلك"مِنْ صِيامٍ"أقله ثلاثة أيام"أَوْ صَدَقَةٍ"أقلها إطعام عشرة مساكين كل واحد نصف صاع"أَوْ نُسُكٍ"ذبيحة أقله شاة ، وأو هنا للتخيير فيفعل أيها شاء وهو الفدية التي يريدها اللّه تعالى وكل هدي أو إطعام يلزم المحرم فهو لمساكين الحرم إلا هدي المحصر فلأهل المحل الذي أحصر فيه على أحد القولين المتقدمين ، روى البخاري ، ومسلم عن كعب بن عجرة قال:
أتى عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر لي والقمل يتناثر على وجهي ، فقال أيؤذيك هوام رأسك ؟ قال قلت نعم يا رسول اللّه ، قال فاحلق وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة ، لا أدري بأي ذلك بدأ.
وفي رواية قال فيّ نزلت هذه الآية"فَإِذا أَمِنْتُمْ"من خوفكم وبرئتم من مرضكم وزال مانعكم من الإحصار الذي عاقكم"فَمَنْ تَمَتَّعَ"انتفع بالتقرب إلى اللّه تعالى"بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ"أي قبل انتفاعه بتقربه بالحج فِي أشهره أو من استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج مجددا.