فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17177 من 466147

و الأليق لحاله مما يتطلبه من اختلاف حال الهلال ، وقد أفرد ، تعالى الحج بالذكر مع أنه داخل فِي المواقيت ، لأن العرب كانت تؤخر بعض الأشهر أحيانا كما أخبر اللّه عنهم بقوله (إِنَّمَا النَّسِي ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) الآية 39 من التوبة الآتية ، كان معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري سألا حضرة الرسول عن مبدأ الهلال يكون رفيعا ثم يزداد تدريجيا حتى يمتلئ نورا ، ثم يتناقص كذلك حتى يعود كما بدأ ، وقالوا له إن اليهود يسألوننا كثيرا عن هذا ، وإن سؤال اليهود أصحاب الرسول بمثابة السؤال منه ، لذلك جاء بضمير الجمع ، فإن سؤالهم كان السبب والعلة ، فأجابهم اللّه عن الغاية والحكمة لتعلقها بمعاملتهم ، ومنه يفهم جواز إعطاء الجواب على خلاف السؤال نظرا للمصلحة ، ويسمى أسلوب الحكيم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما بعث لبيان ذلك لتماسه بحاجتهم ، لأن بيان سبب كبره وصغره وعلة ذلك بسبب حيلولة الأرض بينه وبين الشمس بعدا وقربا لا علاقة له بشيء من منافعهم ، ولأن الأصحاب لا يعلمون علم الهيئة الموقوف معرفته على المكبرات والأرصاد والأدلة الفلسفية ولم يعتنوا به لعدم حاجتهم إليه فِي أمر الدين ، ولو أن حضرة الرسول بين لهم ذلك فلعلهم لا يدركونه لا حتياجه لدقة فكر وبعد نظر فِي المعنى وتأمل بعيد ، وعدم علمهم بذلك لا ينقص من قدرهم لأن علم الهيئة مبني على أمور لم تثبت بصورة جازمة ، وما صنف بها من الكتب من قبل الفلاسفة وغيرهم ، مبني على الظن

والتخمين والحسبان ، ولذلك تجد أكثر أقوالهم متضاربة سواء الأولون والآخرون منهم ، على أنه لا بأس يأخذ أقوالهم مما لا يخالف صراحة القرآن والسنة بالتأويل والتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت