للمضطرين"رَحِيمٌ 173"بهم إذا لم يبغوا أو يعتدوا ، وإنما عتبر عن الرخصة بالمغفرة إيماء إلى لزوم التحري فِي ذلك ، بحيث لا يأكل إلا بعد تحقق الضرورة ، وبعد التحقق يأكل بقدرها كما مرّ ، وهذا من الرخص التي من اللّه بها على عباده ، ولا يجوز للمؤمن تركها تأثما والأخذ بالعزيمة ، لأنها من حقه الخالص ، بخلاف الزنى والقتل لما فيهما من
حق الغير واللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وحقوق اللّه مبنية على التسامح ، وحقوق خلقه مبنية على التشاحح ، وهذا ما اتفق عليه الأئمة من الحكم الشرعي فِي هذه الأشياء.
ومما جاء من الأدلة على هذه المستثنيات ما قاله ابن أبي أوفى: غزونا مع رسول صلّى اللّه عليه وسلم سبع غزوات أو ستا ، وكنا نأكل الجراد ونحن معه ، وقد سأل الرسول جماعة من ركاب البحر فقال لهم هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته.
و
روى الدار قطني عن عبد الرحمن بن زيد بن الحم عن أبيه عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: أحل لنا من الدم دمان ومن الميتة ميتتان الحوت والجراد والكبد والطحال.
واتفقت الأئمة على حل الدم الذي بين اللحم والعروق ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم: إذا سمعتم النصارى واليهود يهلّون لغير اللّه فلا تأكلوا ، وإذا لم تسمعوهم فكلوا فإن اللّه قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون ، واتفقت على حل ذبائح أهل الكتاب الأئمة ، فلا عبرة بمن خالف إجماعهم.