فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17140 من 466147

الجاهلية ، فتشربه أو تجمده لتأكله ، لأن المفصول من الحي كالميتة ، اما الذي يبقى فِي العروق واللحم والقلب بعد الذبح فجائز أكله ، لأنه غير جار ، وكذلك الكبد والطحال لأنهما متجمدان خلقه ، فضلا عن استثنائهما بالحديث كما سيأتي فِي آية المائدة إن شاء اللّه بصورة واضحة"وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ"المعروف ، وحرمة هذه الأشياء الثلاثة لأمر طبي علمه تعالى قبل أن يطلع البشر عليه ، وقد أظهر أخيرا بعض الأطباء الحاذقين بعض ما فيها من الضرر للإنسان وسيظهر الباقي إن شاء اللّه ، لأن الكون لم يكمل بعد ولو كمل لخرب ، إذ ما بعد التمام إلا النقصان ، راجع الآية 25 من سورة يونس ج 2 ، وقد يكون هذا التحريم لأمر آخر فِي علم اللّه ليس لنا أن نسأل عن علته ، لأن أفعال اللّه لا تعلل ، وسواء كان التحريم من اللّه أو من حضرة الرسول فهو على حد سواء ، قال تعالى (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية 8 من سورة الحشر الآتية"وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ"بأن ذبح للصنم أو على اسمه ، وحرمة هذا والمعنى الآخر فِي حرمة الثلاث الأول تعبدي تعبدنا الشارع به فما علينا إلا الامتثال والاعتقاد بأنه تعالى لم يحرم علينا شيئا إلا لمنفعتنا ، لأنه أحل لنا خيرا منها ، وليست هذه المحرمات بعزيزة عليه بل هي خبيثة أراد تعالى تطهرنا منها إلا عند الضرورة لحفظ قوام هذا الوجود ، فقد أباح لنا تناول ما يسد الرمق منها ، لأن الضرورات تبيح المحظورات ، هذا قال تعالى"فَمَنِ اضْطُرَّ"فِي غير حالتين الأولى أن يكون"غَيْرَ باغٍ"هو الذي يجد غير هذه المحرمات فيعدل عنها إليها شهوة وتلذذا ، الثانية بينها بقوله"وَلا عادٍ"متعد بأكله منها زيادة على قدر الحاجة لسد الرمق أو يتزود منه لأن الضرورة تقدر بقدرها"فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ"إذا أخذ بقدر ما يسد رمقه عند عدم شيء من الحلال فهو مسموح له فيه"إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت