فهذا كله وأمثاله عند اللّه تعالى للصابرين ، وليس للجازع إلا الخيبة إذ تصير مصيبته اثنين هي وضياع أجرها ، وليعلم العبد أن اللّه تعالى إذا أراد به خيرا عجل عقوبته فِي الدنيا بإحدى المصائب ، وإذا أراد به شرا استدرجه فأملى له فِي الدنيا ليشدد عذابه فِي العقبى.
قال تعالى (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ ءٍ) الآية 35 من سورة الأنعام فِي ج 2 ، فيظنون أن ما هم عليه حسن فيستزيدون منه حفظنا اللّه من غضب اللّه.
وليعلم العبد أن عظيم الجزاء مع عظيم البلاء ، وإذا أحب اللّه قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى وذلك الثواب ، ومن سخط فله السخط والعذاب والعقاب ، وحينما يرى الرجل يوم القيامة ما للمبتلين عند اللّه من الكرامة ، يود لو قرضت أعضاؤه فِي الدنيا بالمقاريض رغبة فيما أعده اللّه لهم.
أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فِي نفسه وولده حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة.
وقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل (أي الأولياء والعلماء والصالحين) يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان فِي دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان فِي دينه رقة هون عليه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة - أخرجه الترمذي - .
فهذه هي التسلية الشرعية الشريفة ، وهذا هو العزاء الحسن ، وبهذه الطريقة ينسى الحبيب حبيبه ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.