الرحمة على الصلوات أن الصلاة من اللّه رحمة وزيادة ، ولذلك عطف عليها من عطف العام على الخاص.
وروى مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول:
ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا للّه وإنا إليه راجعون الآية اللهم أجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره اللّه فِي مصيبته وأخلف له خيرا منها.
وقيل ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة.
يعني الاسترجاع عند المصيبة ، ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ، ولم يقل يا أسفا على يوسف.
والحكمة فِي تقديم تعريف هذا الابتلاء أن العبد إذا علم أنه مبتلى وظنّ نفسه على الصبر فإذا نزل به البلاء لم يجزع ويكون أشد إخلاصا منه فِي حال الرخاء ، فيداوم العبد على التضرع والابتهال إلى اللّه لينجيه ممّا يترقب نزوله.
روى البخاري عن أبي هريرة قال:
قال صلّى اللّه عليه وسلم من يرد اللّه به خيرا يصب منه أي يبتليه بالمصائب ليثيبه.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم ما يصبب المؤمن من نصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه عنه بها خطاياه.
ورويا عن عبد اللّه: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط اللّه عنه به من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها.
ورويا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل المؤمن كمثل لزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصببه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجر الأرز لا تهتزّ حتى تحصد.
وفي لفظ آخر حتى تنقعر.
وهو شجر معروف فِي لبنان يعمّر كثيرا حتى قيل إنه يوجد منه من زمن المسيح عليه السلام ، أما الرز المعروف فهو داخل فِي الزرع.
روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا إلا الجنة.