وحدود الحرم فيها من جهة طيبة طيب اللّه ثرى ساكنها ثلاثة أميال ، ومن جهة الطائف سبعة أميال ، ومن العراق عشرة ، ومن جدة تسعة من قبل الجعرانة ، وسبعة من اليمن ، وسيأتي ما يتلعق بالحرم وما على المحرم إذا دخله فِي الآية 26 من سورة الحج الآتية وما على غير المحرم أيضا ، وتفصيله على ما ينبغى فِي كتب الفقه فليرجع إليها من أراد الاستقصاء فِي ذلك.
ومبدأ قصة بنائه على ما قالوا هو أن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل أن يخلق الأرض بألفي عام ، فكانت زبدة بيضاء وعلى وجه الماء ، فدحيت الأرض من تحتها ، فلما أهبط اللّه آدم عليه السلام استوحش فشكا إلى اللّه تعالى فأنزل البيت المعمور ، وهو من ياقوتة من بواقيت الجنة له بابان من زبرجد ، ويقال زمرد أخضر ، باب شرقي وباب غربي ، فوضعه على موضع البيت ، وقال يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول العرش ، ويصلّى عنده كما يصلّى عند عرشي ، وأنزل اللّه عليه الحجر الأسود وكان أبيض واسود من مس الحيّض فِي الجاهلية ، فتوجه آدم من الهند ماشيا إلى مكة ، وأرسل اللّه إليه ملكا يدله على البيت ، فحج آدم البيت وأقام المناسك ، فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا له يرحمك اللّه يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
وقيل إن آدم عليه السلام هو الذي بناه على طراز البيت المعمور ، وقد نظم الشيخ أحمد الكمسخاني أسماء من بنى الكعبة بقوله:
بنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهم ورتبتهم حسب الذي أخبر الثقة
ملائكة الرحمن ثم آدم وابنه كذاك خليل اللّه ثم العمالقة
وجرهم يتلو قصي قريشهم كذا ابن زبير ثم حجاج لاحقه
وخاتمهم من آل عثمان بدرهم مراد المعالي أسعد اللّه شارقه
وقال ابن عباس حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه ، فكان على ذلك إلى أيام الطوفان ، فرفعه اللّه إلى السماء الرابعة.
وهذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه.