وأخرج الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول:
إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اللّه نورهما ، ولو لم يطمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب.
وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال: قال عمر وافقت ربي فِي ثلاث ، قلت يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى فنزلت (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) الحديث.
ورويا عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، وانه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمته تعالى إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلي خلاه ، فقال العباس يا رسول اللّه إلا الأذفر فإنه لقينهم وبيوتهم ، فقال إلا الأذفر.
ومن حرمة هذا البيت أنه لم يأته جبار يقصد خرابه إلا قصمه اللّه مثل صاحب القيل ومن قبله ، أما الحجاج فإنه لم يأت بقصد خرابه بل لخلع ابن الزبير ، ولم يتمكن من ذلك إلا برمي البيت بالمنجنيق ، ولما حصل قصده
أعاد بناءه وشيده وعظم حرمته وأحسن إلى أهله.
ومكة هذه محرمة قبل إبراهيم عليه السلام بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض.
وقوله تعالى (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) ولكن لم يظهر ذلك التحريم على لسان أحد من أنبيائه ورسله قبل إبراهيم عليه السلام ، وكان اللّه تعالى ولم يزل يمنعها ممن أرادها بسوء ويدفع عنها وعن أهلها الآفات والعقوبات حتى بوأها إبراهيم وأسكن بها أهله ، وسأل ربه ما سأل من إظهار تحريمها لعباده وفرض على الخلق ذلك.