مطلب خروج بني إسرائيل من مصر وأخذهم ضريح يوسف وإنجائهم وإغراق فرعون والميقات الأول:
قالوا لما دخل بنو إسرائيل مصر زمن يوسف عليه السّلام كانوا اثنتين وسبعين نسمة ، ولما خرجوا منها زمن موسى عليه السّلام كانوا ستمئة ألف وعشرين ألفا ،
عدا الذين دون العشرين وفوق الستين ، قالوا وأخرج اللّه كل ولد كان فِي القبط من بني إسرائيل إلى بني إسرائيل ، وكل ولد كان فِي بني إسرائيل من القبط إلى القبط ، ولما أمره اللّه بإخراجهم أمرهم أن يستعيروا حلي القبط وأن يتركوا أصرجتهم مضيئة فِي دورهم لئلا يرتاب القبط ببقائهم ، وليعلموا أن استعارة الحلي ليتزينوا بها فِي عيدهم ، ففعلوا وخرجوا إلى باب البلد فأضلوه ، فقال مشايخهم إنما أضللنا الباب بسبب العهد الذي أخذه يوسف علينا بأن لا نخرج من مصر حتى نأخذ ضريحه معنا ، فتحروا قبره فلم يجدوه ، فأخبرتهم عجوز أنه فِي النيل ، فدعا موسى ربه ، فانحسر النيل وظهر تابوته ، فأخرجوه ووضعوه ضمن تابوت من رخام ونقلوه معهم ، وداوموا سيرهم طيلة الليل ، ولما بلغ فرعون خروجهم تبعهم بألف ألف وسبعمئة ألف ، وعند طلوع الشمس دخلوا شاطئ البحر ، فنظروا فإذا فرعون وقومه بأثرهم ، فأوحى اللّه إلى موسى فضرب البحر ودخله وقومه ، فدخلوه ، فأنجى اللّه موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، راجع تفصيل هذه القصة فِي الآية 63 من سورة الشعراء فِي ج 1.
قال تعالى"فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 50"فعلنا بكم وبهم بأم عيونكم كيفية الإنجاء والإغراق بآن واحد ،
"وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً"ثلاثين من ذي القعدة وعشرا من ذي الحجة ، ولم يقل نهارا لأن الأشهر العربية وضعت على سير القمر ، وهذا هو الميقات الأول إذ يوجد آخر سنأتي على ذكره بعد.