قالوا إن بني إسرائيل لم يكن لديهم شريعة ولا كتاب ، وقد وعد اللّه موسى بإنزال التوراة ووقت له هذا الميقات ، فاستخلف عليهم هارون وذهب لميقات ربه ، وكان السامري يرى جبريل حين يأتيه ويرى فرسه لا تطأ شيئا إلا حيي وكان منافقا ، فقبض قبضة من أثرها إذ عرف أنه إذا ألقاها على شيء يحيا ، فقال لبني إسرائيل إن الحلي الذي أخذتموه من القبط لا يحل لكم فضعوه فِي هذه الحفرة ، فوضعوه ، فعمد إليه وصاغه عجلا وألقى التراب فيه ، فصار يخور ، فقال لبني إسرائيل هذا إلهكم الذي ذهب إليه موسى نسيه هنا.
راجع تفصيل هذه القصة فِي الآية 148 من سورة الأعراف فِي ج 1 ، وذلك قوله تعالى"ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ"إلها فعبدتموه"مِنْ بَعْدِهِ"
بعد ذهاب موسى إذ كان وعدهم أولا ثلاثين ليلة ، ولم يعلموا بزيادة العشر ، فلما مضت ظنوا أنه مات ، لأن العقيدة الدينية فِي قوم موسى لم ترسخ فِي قلوبهم بعد ، مع ما أظهره اللّه على يديه من الآيات الباهرات ، ولهذا بادئ الرأي أذعنوا وسمعوا قول السامري وعكفوا على عبادة العجل ، قاتلهم اللّه ، إن موسى دعاهم إلى اللّه سنين ، وأظهر لهم المعجزات الباهرة ، فلم تثبت دعوته إلى اللّه الفاعل المختار فِي قلوبهم ، وبكلمة بسيطة من السامري أذعنوا حالا لعبادة العجل الذي هو من صنع يده ، وانقادوا له ، ولهذا قال تعالى"وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ 51"فِي ذلك ، لأن العجل عبارة عن صنم ، فكيف تصدقون إلهيته بلا تأمل ، ولا تدبر وبأنه إله موسى ، وأن موسى نسيه"ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ"الفعل القبيح ، وقبلنا تربتكم"لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 52"حسن صنيعنا بكم من قبولكم بعد الإعراض وما أسلفناه لكم من النعم التي لا تقدر ولا يقدر أحد أن يعملها معكم ، فضلا عن نعمة خلقكم وتمعكم بجوارحكم وحواسكم وإدرار الرزق عليكم وإيوانكم.
مطلب فِي الشكر وتوبة بني إسرائيل والميقات الثاني: