وهذه قصة ثالثة ذكرها اللّه بقوله جل قوله"وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ"لم يقل جل قوله اسكنتك الجنة لأنه يدل على الاستقرار وهو إنما خلق لعمارة الأرض لا ليبقى فِي الجنة ، قالوا لما خلق اللّه تعالى آدم على الصورة والكيفية المارتين لم يكن معه من جنسه من يستأنس به ، فألقى اللّه عليه النوم وأمر بأخذ أقصر ضلع من أضلاع جنبه الأيسر فخلق منه زوجته حواء بقوله جل قوله كن امرأة من جنس آدم فكان ، وخلق مكانه لحما من غير أن يحسّ بذلك ولو أحس ووجد ألما ما حن رجل على امرأة قط ، وسميت حواء لأنها خلقت من حيّ فاستيقظ فرآها جنبه كأحسن ما خلق اللّه ،
قال من أنت ؟ فألهمها اللّه بأن قالت زوجتك خلقت لتسكن إليّ وأسكن إليك وأوانسك ، ولهذا قيل:
وما سمي الإنسان إلا لأنه ولا القلب إلا أنه يتقلب
وفي رواية إلا لنسيه ، كما مرّ فِي الآية الثامنة ، ولهذا قالوا إن للتسمية نسبة بالمسمى غالبا ، وقلّ أن تجد اسما لا نصيب له من مسماه ، ومن هذا قوله:
قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل
وقيل سمي قلبا لأنه لبّ كما سمي العقل لبا ، وقيل لتقلبه ، كما مرّ آنفا وفي الآية 8 المارة.